رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٩ - الرحلة من كوبنهاغن إلى القسطنطينية
و قد حصلت على نسخ من خارطة المدينة و خارطة لجزيرة مالطا و جزيرة غوزن(Gosen) ، لكني أعتقد أن هناك خرائط دقيقة مطبوعة، و لم أشأ زيارة اللوحات المحفورة.
غادرنا جزيرة مالطة في ٢٠ حزيران/ يونيو و لم نر الأرض حتى الخامس و العشرين من الشهر نفسه.
و عند ظهر ذاك اليوم، كنا على خط عرض ٣٦؟، ١١؟ و كانت جزيرة سابينزا(Sapienza) بحسب تقديرات الربان على بعد سبعة أميال نحو الشمال، نستنتج من ذلك أن ارتفاع قطب هذه الجزيرة هو ٣٦؟ ٣٩؟. و دخلنا مجموعة الجزر في ٢٦ حزيران/ يونيو، و بعد مراقبة دقيقة للشمس في الهاجرة، تبين أننا كنا على ٣٦؟، ١٠؟ في ذاك اليوم. و قدّر الربّان المسافة التي تفصلنا عن الجزر المجاورة، و وفقا لتقديراته تقع جزيرة سريغوتّو(Serigotto) على خط عرض ٣٥؟، ٥٢؟، أما جزيرة أوفو(Ovo) فعلى ٣٦؟، ٩؟، و رأس سان أنجيلو(St .Angelo) على ٣٦؟، ٢٦؟. و نجد هذه الجزر على مسافة أبعد نحو الشمال على خارطة الأرخبيل التي وضعها السيد دانفيل(D'Anville) بانتباه و ذكاء و التي نشرت في باريس سنة ١٧٥٦. و كنت أتمنى أن أتابع ملاحظاتي و دراساتي الجغرافية، لكن نزيفا حادا أصابني، حتى أني فقدت الأمل في رؤية القسطنطينية و حتى شبه الجزيرة العربية. لكني شكرت القدر الذي أصابني بعلة، في وقت أمكنني فيه الحصول على المساعدة و الراحة، و بالرغم من أنني عانيت من الحرارة لكني كنت بين أوروبيين، و قد قدّم لي قائد السفينة كل المساعدة التي يمكن الحصول عليها على متن سفينة. في ٣ تموز/ يوليو، وصلنا و المراكب الثلاثة التي رافقتنا من مرسيليا إلى مرسى أزمير، و نزل رفاقي إلى اليابسة، لكني لم أتمكن من مغادرة السفينة و اكتفيت بمشاهدة هذه المدينة الشهيرة بتجارتها من زجاج غرفتنا. في ١٠ تموز/ يوليو، رفعنا المرساة و وصلنا في ١٣ من الشهر نفسه قرب جزيرة تنادوس(Tenados) حين رأينا بعض الآثار التي نظن أنها تعود لطروادة(Troye) . و هنا تلقينا الأمر بمغادرة السفينة و التوجه إلى عاصمة الأمبراطورية العثمانية برفقة المترجم الذي أرسله للقائنا سفير الملك في القسطنطينية السيد دي غابلر(De G bler) . و لم أتجرأ على القيام بهذه الرحلة على متن مركب صغير مكشوف يمكّننا من الوصول بسرعة، كما لم نتمكن من إيجاد مركب مزوّد بغرفة في جزيرة تنادوس، فاضطررنا إلى انتظار مركب آخر من الدردنيل. و ما إن وصل، حتى استأذنا قائد السفينة و ضباطها الذين شاركناهم أوقاتا صعبة وسط العواصف الهوجاء و الرياح المعاكسة و أوقاتا طيبة أخرى. و جرّينا للمرة الأولى السفر مع المسلمين، إذ صعد العديد من الأتراك على متن المركب حين كنا قرب تنادوس و من بينهم رجل ذو شأن جاء لتذوق خمر قائد سفينتنا. بدت لنا لغتهم، و لباسهم و طريقة عيشهم غريبة للغاية حتى أننا لم نعد نأمل بقضاء وقت ممتع بين الشرقيين. و لم تساعدنا الرياح في رحلتنا بين تنادوس و القسطنطينية التي لم نصلها إلا في ٣٠ تموز/ يوليو، و رسونا قرب غلطة(Galata) و منها رافقنا المترجم إلى منزل السيد دي غابلر في بيرا(Pera) مباشرة. و قد قابلنا هذا الوزير بلطف و طيبة لا مثيل لهما، حيث قام بإيوائنا جميعا في بيته، و قدّم لي كل ما يمكنه أن يساعدني على استرداد صحتي و عافيتي.