رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٤٣ - الرحلة من صنعاء إلى المخا
مزروعة بالبن، و هي الأولى التي أراها منذ ٢٩ آذار/ مارس. و أمضينا الليلة في قرية بائسة تدعى سمفور(Samfچr) ، بنيت منازلها من حجارة مكوّمة، و غطّت السطوح بالقصب، و بالتالي ليست مسطحة بل على الطراز الأوروبي، و رأينا هنا كما في تهامة هياكل أسرّة تأخذ شكل الأرائك. و تقع القرية على بعد ميلين و ٣/ ٤ الميل من سهان. و يحمل النهر الصغير، الذي رأيناه قرب بعن، هنا اسم وادي سهان، و كانت مياهه كثيرة فقطعناه بصعوبة على ظهور حميرنا، و يجري هنا أيضا بين الصخور، لكن مجراه عريض.
و فقدت البوصلة في مأوانا في سمفور، لذا لم أتمكن من تحديد موقع الأمكنة بدقة من هنا و حتى بيت الفقيه كما لم أتمكن من ذلك على الدروب المتعرجة من صنعاء إلى هذا المكان. و أعتقد أننا في ٣١ تموز/ يوليو، توجهنا نحو الغرب. حيث تبعد سمفور عن مقهى يدعى كعبة(K ba) نصف ميل تقريبا، لكن الطريق غير سالكة في هذا الفصل لعمق المياه و سرعتها في الأماكن التي تلتطم فيها بالصخور الوعرة. و لا يتوفر الأمان في هذه المنطقة على الطرقات، لذا اضطررنا للبقاء قرب متاعنا. و ينفصل الطريق المؤدي من صنعاء إلى مخيّة هنا عن ذاك المؤدي إلى بيت الفقيه، و يجري النهر نحو الشمال. و تبعد كعبة عن فيل(Fil) حوالي ميل و نصف الميل، و رأينا على هذه الدرب الكثير من البيلسان الذي ينمو من دون زراعة لأن سكان اليمن لا يعرفون فوائده.
و صادفنا في نزل فيل عددا من الحجاج العائدين من مكة، و من بينهم عربي من مدينة دوان(Doan) الواقعة على بعد ٢٥ يوم سفر إلى الشرق من صنعاء بحسب ما قيل لي، و على بعد ١٢ يوم من كشين(Keschin) ، و بالتالي في منطقة لا يعرفها الأوروبيون إطلاقا. و أسفت لأني لم أتمكن من البقاء مع هذا العربي لوقت طويل، و لأن لغته بدت لي غريبة. و بدا لي أنه لا يعرف فقط موطنه حضرموت بل يعرف مناطق أخرى بعيدة كالحبشة(Habbesch) التي عاد منها للتو. و يبعد مقهى فيل عن هجير(Hadsjir) ٣/ ٤ الميل، و يمرّ الدرب عبر واد أخضر، يحمل اسم سير(Seir) ، حيث تصبّ المياه من الجبال المجاورة، بعد تساقط الأمطار الغزيرة، في وادي سهان. و تقع هجير على جبل في إقليم جابي(Dsje ?bi) ، و نجد فيها نزلا جيدا و مسجدا و الثاني مياه الشرب للماشية، و تستخدم مياه الثالث للاغتسال و التنظيف. و يغطي الاخضرار هذه المنطقة كما تقوم فوق الجبال قرى كبيرة، و تبعد سمفور عن هجير ميلين و ٣/ ٤ الميل استنادا إلى الحسابات السابقة.
في الأول من شهر تموز/ يوليو ١٧٦٣، وصلنا موضعا بعيدا بعض الشيء عن هجير، حيث ألفينا نبعا ضخما يشكل جدولا، لكنه لا يلبث أن يضيع في وسط الدرب على بعد حوالي ٢٠٠ خطوة مزدوجة (*)، ثم يعود و يظهر من جديد بحجم أكبر، و يقطعه بعد ذلك حجر عريض، فيكمل جريانه من جهة فيما يضيع القسم الآخر في الرمل، و لا يختفي الساعد الأول كليا بقدر ما رأينا، لكن المنسوب يتراجع فيه للغاية، فلا
(*) السؤالXCIV من أسئلة السيد ميكائيليس.