رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤٦ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
طويلا خشبي القصبة و تكون هذه أحيانا مغلفة بالحرير أو بالقماش الناعم. في أيام الحر الشديد، يرطب بالماء لجعل الدخان أقل حرارة. و عادة تكون قصبة الغليون مصنوعة من القصب الرقيق الشائع، أما محرق التبغ فيكون عادة من الفخار. و يستعمل الناس أيضا الغليون الفارسي الذي يمر فيه الدخان من خلال الماء. أما الغليون الذي يستعمله عامة الشعب فهو بسيط جدا: يتألف من جوزة هند مع محرق تبغ من الفخار علقت على طرفه قصبة من الخشب و أخرى من القصب السميك، و يمكن مشاهدته في الصورة ٦ من اللوحة ٢٥. أما طريقة استخدامها فهي سهلة. بعد ترطيب التبغ يحشى في المحرق (أ). في كل مرة نود فيها تدخين نفس جديد، يعبّا نصف جوزة الهند بالماء إلى أن يصل الماء إلى الطرف السفلي من القصبة (ب). و عند ما تضخ القصبة (ج) الهواء من فوق الماء، يطرد الهواء الخارجي الدخان من خلال القصبة (ب) و الماء ليملأ الفراغ. و لا يلجأ الشعب إلى مثل هذا الغليون للتسلية و حسب بل بسبب الحرارة التي يؤمنها. و أثناء الرحلة التي قمت بها في فصل الشتاء عبر نهر الفرات كان البحارة مجبرين على النزول في الماء مرارا و لم يكونوا يتجرؤون على شرب الكحول فكنت أقدم لهم خدمة العمر كلما أعطيتهم غليونا ليدخنوه لأنهم بهذه الطريقة يدخلون الهواء الساخن إلى زواياهم. نرى في الصورة (ع) شكلا آخر من الغليون لا يزال موجودا في بلاد فارس. الفرق الوحيد بينه و بين الغليون السابق هو أنه يوجد في أسفل جوزة الهند رأس من الفضة أو الشبهان. و بما أنه لا يمكن وضع هذا الغليون على الأرض إذا لم نشأ مسكه بيدنا، يمكن أن نستعين بأثفية خاصة نحملها معنا لوضعه عليها. نرى في الصورة (ق) الغليون الشائع حاليا في بلاد فارس. و هو عملي جدا أثناء الأسفار و المفضل عند الحاكم كريم خان. يسمّى هذا الغليون «كريم خاني». إن غليون ذوي الشأن من الفارسيين يكون أحيانا كله من الفضة لكنه عادة يكون من التنك المرصّع بالفضة أو الزجاج مع قصبتين من خشب. و في الهند، تكون أدوات التدخين أقصر و أعرض من الأسفل كي لا تصبح عرضة للوقوع بسهولة لأن الهنود المميزين لا يمسكونها بيدهم. أما القصبة فتكون من الجلد الناعم. إن كل هذه الأنواع من أدوات التدخين لا تختلف أبدا بين بعضها من الداخل. شكلها الخارجي وحده الذي يختلف باختلاف الأذواق. و يمكن أن نرى في اللوحة ١٥ من كتاب روسل «وصف حلب» الغليون الأكثر رواجا بين كبار الأتراك. إن هذا الغليون و غليون كريم خاني يصنعان من الزجاج في شيراز و غالبا ما يكونان مرصعين بأزهار من كل الألوان تكون ملصقة من الداخل.
يعتقد ذوو الشأن من الأتراك أن تعلم الموسيقى و الرقص يقلل من شأنهم. إن كبار القوم في الشرق ليسوا من خبراء الموسيقى و الذين يعزفونها لا يحصلون على أجور جيدة، لذلك ليس غريبا أن يسبقهم الأوروبيون في هذا المجال. و لم أعثر في مصر و شبه جزيرة العرب و بلاد الهند على أي عازف يجيد وضع لحن ما. و مع أني سمعت عن عازفين ماهرين في القسطنطينية، إلا أني لم ألتق بأحد يعرف النوتات و ذلك حتى في صفوف الدراويش المولوبين و هم من أهم الموسيقيين في تركيا. و مع كل ذلك، لا يمكن أن