رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٤٢ - التمارين و التسليات التي يقوم بها الشرقيون في أوقات فراغهم
لكن لا بد من القول إنها كانت أحيانا سببا لخلافات تنشب بين الضباط. إلا أن هذه التسلية قد ألغيت بعد أن افتعل رئيسا سفينتين معركة حقيقية.
شاهدت خدم بعض الأسياد المصريين يتمرنون على رمي قضيب يبلغ طوله من خمسة إلى ستة أقدام في اتجاه أفقي. (راجع الصورة (أ) من اللوحة (١٥). إن هذا التمرين هو الذي يعدّهم لرمي الجريد على ظهر الخيل. كما و أن عامة الشعب و الفلاحين يتسابقون باللعب بالوحي وفقا لبعض القواعد. (راجع الصورة ب) و تجري العادة على أن يقوم المتبارون ببعض الحركات بالعصا قبل بداية اللعبة و بعد ذلك يحاول كل واحد أن يضرب رأس خصمه بالعصا فيسارع الثاني إلى رد الضربة بعصاه. و نرى في الصورة (ج) مصارعين مصريين آخرين، يمسك كل منهما بعصا بيده اليمنى و أريكة بكم في اليد اليسرى و يوجه كل منهما ضرباته على ذراعي خصمه. و تسمى هذه اللعبة لعب الحكم(L b El H kkem) . و لقد رأيت في الشوارع محاربين يرتدون سراويل ضيقة و لا شيء غيرها، و كانوا قد دهنوا أجسادهم بالزيت. و الحق أنهم ليسوا ماهرين و لا يتجرّؤون على عرض لعبهم في بلاد فارس. كما رأيت في شيراز بيتا يتجمّع فيه الناس و منهم أشخاص بارزون للتمرن على القتال و لممارسة تمرينات أخرى للمحافظة على صحة جيدة.
و سوف أدرج الرسم في الجزء الثاني من كتاب «رحلتي».
و حكى مسافرون آخرون عن التسليات الشعبية التي تجري في القاهرة عند رحيل الحجاج إلى مكة و عند جرّ مياه النهر عبر المدينة. كما و لكل مؤسس مسجد عيده السنوي فيتجه بعض الشيوخ بصحبة جماهير من الناس إلى المسجد و يتسلى الشعب في ساحة مجاورة. عند ما تبدأ المسيرة عند المساء، يحمل المصريون بيدهم مشواة موصولة إلى قضبان و يحرقون بها قطعا من الخشب بدلا من المشاعل. و كان بعضهم يحمل أداة على شكل سكاكر القاهرة تكون من الخشب الخفيف المغطى بالورق و المثبت على قضيب يوجد في أسفل هذه الأداة ما يقارب العشرين قنديلا زجاجيا و تكون مزدانة عادة، و في هذه الحالة تحوي عددا أكبر من القناديل.
أثناء الاحتفالات الكبرى الخاصة بالمسلمين و الأقباط يرفع الناس في الساحات العامة الأدوات (د، ه، و) فيديرها بعض الرجال و الأطفال لقاء أجر زهيد. يشير الحرف (د) إلى أرجوحة عادية بثلاثة حبال يتألف مقعدها من خشبة مثلثة الشكل و هي أكثر راحة و أمانا من أرجوحاتنا ذات الحبلين. أما الأرجوحة (ه) فهي مشابهة للأرجوحة السابقة و يجلس عليها ولدان أو ثلاثة في آن معا. أما الحرف (و) فيشير إلى أرجوحة مؤلفة من عارضات أفقية تتدلى من أطرافها صناديق صغيرة تدار كما تدار الأحصنة الخشبية التي نراها في أوروبا. و يمكن رؤية الآلة (ز) في قرى الأتراك بأوروبا.
إن ألعاب الأطفال في القرى تكون مشتركة عند كافة الشعوب و إني أذكر أني رأيت على ضفاف نهر الفرات بين البصرة و الحلّة(Helle) أطفالا يلعبون بخمس حجارات فيرمون واحدة في الهواء ثم يلتقطونها بعد أن يكونوا قد لموا حجرة أو أكثر أو الأربع التي كانت على الأرض. يطلق العرب على هذه اللعبة