دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٧ - مقدّمة
و اعلموا أنّ معجزات المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) أكثر من أن يحصرها عدد، و أشهر من أن ينصرها سند، فأعظم معجزاته القرآن الذي هو أمّ المعجزات الذي لا يدفعه الإنكار و لا الجحد، و قد حرّر الكلام فيه و في مسائله و إبطال طعن الملاحدة و الفلاسفة و أصحاب الطبائع المتقدمون من علمائنا و أبنائنا، [فبيّنوا] [١] فساد مقالاتهم، و بطلان معارضاتهم بما يعارض به أمثالهم من الجائرين عن منهج النبوة و منار الشريعة، و كذلك الكلام في الاستدلال على صحة النبوة و الرسالة و أنّ بعثة المرسلين مما لا يستحيل، و أنّه من باب الممكن و المقدور، و أنّ إرسال الرسل ليس بواجب على اللّه عزّ و جل، بل هو من الجائز الذي للّه تعالى فعله و تركه، و أنّ المعجزات أقسام، منها ما يجوز دخول نوع منها تحت مقدورنا على وجه، و منها ما لا يدخل. و ذكر الكلام في الفصل بين المعجزة و الكرامة، و انّهما متفقتان في حالة، و مفترقتان في حالة أخرى، و ذكر أنواع ما يقع به التحدي، فسمي معجزا. و ذكر الردّ على منكري النبوات من برهمي و فلسفي و طبائعي و غيرهم، سكتنا عن ذلك، إذ الكلام في ذلك و الانفصال عن معارضتهم مسلّم إلى أربابه من المتكلمين و النّظّار، و قصدنا جمع ما نحن بسبيله و تجبيته من جميع المنتشر من الآبار، و الصحيح و المشهور من مروي الأخبار، و رتبناه ترتيب من تقدّمنا من رواة الآثار و العلماء و الفقهاء].
و جعلنا ذلك فصولا، ذكرناها لتسهل على المتحفّظ أنواعه و أقسامه فيكون أجمع لفهمه، و أقرب من ذهنه، و أبعد من تحمّل الكلفة في طلبه، و به الحول و القوة في ذلك و في كل ما نريده و نقصده [٢].
[١] ما بين الحاصرين زدناه من عندنا ليستقيم الكلام.
[٢] ثمّ ذكر أبو نعيم أسماء الفصول التي أوردها في أصل كتابه هذا، و هي لا تتفق مع الفصول المذكورة في هذا المنتخب، لأنّ صانعه قد قدم بعض الفصول و أخر بعضها، و زاد و نقص، و أدرج بعضها في بعض، و لذلك حذفنا ما ذكره أبو نعيم من أسماء الفصول في هذا الفهرس الذي ذكره، و سوف نضع أرقاما جديدة متسلسلة لفصول هذا المختصر، كما أننا سنشير في الهامش إلى الرقم الذي ذكره أبو نعيم ;.