دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٠١ - ما روي في عرض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه على قبائل العرب
فجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدعاهم إلى اللّه عز و جل، فقرأ عليهم القرآن، فاستجابوا للّه و لرسوله، فوافوا قابل [١]، و هي العقبة الأولى، ثم كانت العقبة الآخرة، قلت لأم سعد: و كم كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقام بمكة؟ قالت:
أما سمعت قول أبي صرمة قيس بن أبي أنس؟ قلت: لا أدري ما قال، فأنشدتني قوله:
ثم في قريش بضع عشرة حجّة* * * يذكّر لو لاقى صديقا مواتيا
و يعرض فيها في المواسم نفسه* * * فلم ير من يؤوي و لم ير داعيا
فلما أتانا و اطمأنّت به النّوى* * * و أصبح مسرورا بطيبه راضيا
و ذكر الأبيات [٢].
٢٢٦- ثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام حدثني أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يسار عن أبي إسحاق السبيعي عن الشعبي و عبد الملك بن عمير عن عبد اللّه بن عمرو عن عقيل بن أبي طالب و عن محمد بن عبد اللّه بن أخي الزهري عن الزهري قال:
لما اشتدّ المشركون على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعمه العباس بن عبد المطلب: يا عم إن اللّه عز و جل ناصر دينه بقوم يهون عليهم، رغم قريش، عزّا في ذات اللّه تعالى: فامض بي إلى عكاظ، فأرني منازل أحياء العرب حتى أدعوهم إلى اللّه عز و جل، و أن يمنعوني و يؤووني حتى أبلّغ عن اللّه
(ح/ ٢٢٦) هكذا أخرجه أبو نعيم من ثلاث طرق من رواية الشعبي، و عقيل بن أبي طالب، و الزهري. قال ابن حجر في الفتح ٨/ ٢٢٣ رواه البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي و وصله الطبراني من حديث أبي مسعود الأنصاري، قال، فذكر طرفا منه، و قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٤٨ رواه أحمد هكذا مرسلا عن الشعبي و رجاله رجال الصحيح، و قد ذكر الإمام أحمد بعده سندا إلى الشعبي عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال بنحو هذا، و فيه مجالد و هو ضعيف، و حديثه حسن إن شاء اللّه.
[١] أي في العام القابل.
[٢] تتمة الأبيات ذكرها الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٢٧.