دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٢ - فكل موضع ذكر محمدا
و كنى حبيبه بالنبوة فقال إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُ- آل عمران ٦٨- فكنّاه إجلالا، و رفعه لفضل مرتبته و نباهته عنده.
ثمّ قدّمه في الذكر على من تقدمه في البعث فقال إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ إلى قوله تعالى وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً- النساء ١٦٣- و قال: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ- الأحزاب ٧-.
٣- و ذلك ما حدثناه أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن أيوب ثنا جعفر بن أحمد بن عاصم قال ثنا هشام بن عمّار قال ثنا بقيّة قال ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ- الأحزاب ٧- قال (كنت أوّل النّبيين في الخلق و آخرهم في البعث).
و من فضائله: أنّ الناس نهاهم اللّه عزّ و جل أن يخاطبوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) باسمه و أخبر عن سائر الأمم أنّهم كانوا يخاطبون أنبياءهم و رسلهم بأسمائهم كقولهم يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ- الأعراف ١٣٨- و قوله يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ- المائدة ١١٢- و يا هُودُ ما جِئْتَنا- هود ٥٣- و يا صالِحُ ائْتِنا- الأعراف ٧٧- و قال لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً- النور ٦٣- فندبهم اللّه تعالى إلى تكنيته بالنبوة و الرسالة ترفيعا لمنزلته، و تشريفا
(ح/ ٣) قال السخاوي في المقاصد الحسنة: و أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير و ابن لال، و من طريقه الديلمي، كلهم من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، و أخرجه ابن سعد بلفظ (كنت أول الناس في الخلق و آخرهم في البعث) عن قتادة مرسلا؛ و رمز السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته و وافقه المناوي.