دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - الفصل الأوّل في ذكر ما أنزل اللّه تعالى في كتابه من فضله (صلى اللّه عليه و سلم)
قال ثنا مروان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم [١] عن أبي هريرة قال
قيل يا رسول اللّه ألا تدعو على المشركين؟ قال (إنما بعثت نعمة و لم أبعث عذابا).
و من فضائله: إخبار اللّه عزّ و جل عن إجلال قدر نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تبجيله، و تعظيمه، و ذلك أنّه ما خاطبه في كتابه، و لا أخبر عنه إلّا بالكناية التي هي النبوة و الرسالة التي لا أجلّ منها فخرا، و لا أعظم خطرا، و خاطب غيره من الأنبياء و قومهم و أخبر عنهم بأسمائهم، و لم يذكرهم بالكناية التي هي غاية المرتبة، إلّا أن يكون الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) في جملتهم بمشاركته معهم في الخطاب و الخبر، فأمّا في حال الانفراد فما ذكرهم إلّا بأسمائهم، و الكناية عن الإسم غاية التعظيم للمخاطب المجلّل و المدعوّ العظيم، لأنّ من بلغ به غاية التعظيم كنّي عن اسمه، إن كان ملكا قيل له يا أيها الملك، و إن كان أميرا قيل له: يا أيها الأمير، و إن كان خليفة قيل: يا أيها الخليفة، و إن كان ديّانا [٢] قيل: يا أيها الحبر [٣] أيها القسّ، أيها العالم، أيها الفقيه، ففضّل اللّه عز و جل نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بلغ به غاية الرتبة و أعالي الرفعة فقال لنبيه:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً- الأحزاب ٤٥- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ- الأنفال ٦٤- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ- المائدة ٤١- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- المائدة ٦٧- في آيات كثيرة.
[١] في الأصل «جابر» فصححناه من رواية مسلم و البخاري في الأدب، إذ ليس في الرواة من اسمه «أبو جابر» روى عن أبي هريرة أو روى عنه يزيد بن كيسان ا ه.
[٢] ديانا: عالما من علماء الدين.
[٣] الحبر: بفتح الحاء و كسرها، المراد به هنا رئيس الكهنة عند اليهود و تجمع على أحبار و حبور.