دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - ما روي في عرض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه على قبائل العرب
سيسائها [١] فكشفت لنا عن قناعها، لحقت ببلدك و تركتنا و قد حاربنا الناس فيك، فتبسّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: «الدم الدم و الهدم الهدم» [٢] قال عبد اللّه بن رواحة: خل بيننا يا أبا الهيثم حتى نبايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فسبقهم أبو الهيثم إلى بيعته فقال: أبايعك يا رسول اللّه على ما بايع الاثنا عشر نقيبا من بني إسرائيل موسى بن عمران.
فقال عبد اللّه بن رواحة: أبايعك يا رسول اللّه على ما بايع عليه الاثنا عشر من الحواريين عيسى بن مريم.
و قال أسعد بن زرارة: أبايع اللّه و أبايع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على أن أتم عهدي بوفائي، و أصدّق قولي بفعلي و نصرتك.
و قال النعمان بن حارثة: أبايع اللّه يا رسول اللّه و أبايعك على الإقدام في أمر اللّه، لا أراقب فيه القريب و البعيد، فإن شئت و اللّه يا رسول اللّه ملنا بأسيافنا هذه على أهل منى، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): لم أومر بذلك.
و قال عبادة بن الصامت: أبايعك يا رسول اللّه على أن لا تأخذني في اللّه لومة لائم.
و قال سعد بن الربيع: أبايع اللّه يا رسول اللّه و أبايعك على أن لا أعصيكما و لا أكذبكما حديثا.
فانصرف القوم إلى بلادهم راضين مسرورين، فسرّوا بما أعطاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الوحي، و تحسّن إجابة قومهم لهم، حتى وافوه من قابل و هم سبعون رجلا.
[١] السيساء: الظهر، و المعنى: حملنا على الحرب.
[٢] الهدم: بإسكان الدال و فتحها: إهدار الدم، أي إن طلب دمكم فقد طلب دمي، و الهدم:
بفتح الدال: القبر و المنزل، أي أقبر حيث تقبرون، و أنزل حيث تنزلون.