دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - فأما قصة دخول بني هاشم شعب أبي طالب لما تحالفت قريش على أن لا يبايعوا بني هاشم و لا يناكحوهم و لا يخالطوهم و ما في ذلك من دلالته على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
المطلب فقال له: يا زهير قد رضيت بأن تأكل الطعام، و تلبس الثياب، و تنكح النساء، و أخوالك حيث قد علمت، لا يباعون و لا يبتاع منهم، و لا ينكحون و لا ينكح إليهم، أما إني أحلف باللّه لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام، ثم دعوته إلى مثل الذي دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا، قال و يحك يا هشام، فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد، و اللّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها، قال: و قد وجدت رجلا، قال من هو؟
قال أنا، قال زهير: ابغنا ثالثا، فذهب إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقال له: يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف و أنت شاهد على ذلك، موافق لقريش؟! أما و اللّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا، قال و يحك فماذا أصنع؟! إنما أنا رجل واحد قال: قد وجدت ثانيا قال من هو؟ قال أنا، قال: ابغنا ثالثا، قال: قد فعلت قال: من هو؟ قال زهير بن أبي أمية قال: ابغنا رابعا، قال، فذهب إلى أبي البختريّ بن هشام فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي، قال: و هل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم: قال من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية و المطعم بن عدي و أنا، قال: ابغنا خامسا قال: فذهب إلى زمعة بن الأسود ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ، فكلمه و ذكر له قرابتهم و حقهم، فقال: فهل على هذا الأمر الذي تدعو إليه من أحد؟ قال: نعم، ثم سمى له القوم، فاتّعدوا خطم الحجون [١] ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك فأجمعوا أمرهم، و تعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، و قال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، و غدا زهير بن أبي أمية عليه حلة له، فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل
[١] خطم الحجون: موضع، و الحجون جبل بأعلى مكة.