دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - فأما قصة دخول بني هاشم شعب أبي طالب لما تحالفت قريش على أن لا يبايعوا بني هاشم و لا يناكحوهم و لا يخالطوهم و ما في ذلك من دلالته على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
رأتها قريش كالذي قال أبو طالب قالوا: و اللّه ما كان هذا إلا سحر من صاحبكم، فارتكسوا و عادوا لشرّ ما كانوا عليه من كفرهم و الشدة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه و رهطه، و القيام على ما تعاقدوا عليه، فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب: إن الأولى بالكذب و السحر غيرنا، فكيف ترون، فإنّا نعلم أن الذي أجمعتم عليه من قطيعتنا أقرب للجبت [١] و السحر، و لولا الذي أجمعتم فيها من السحر لم تفسد الصحيفة، و هي في أيديكم، فما كان للّه عز و جل من اسم هو فيها طمسه، و ما كان من بغي تركه في صحيفتكم، أفنحن السحرة أم أنتم، فندم المشركون من قريش عند ذلك.
و قال رجال، منهم: أبو البختريّ و هو العاص بن هشام بن الحارث ابن عبد العزى بن قصي، و منهم المطعم بن عدي، و هشام بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي، و كانت الصحيفة عنده، و زهير بن أمية، و زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي في رجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم كانوا قد ندموا على الذي صنعوا فقالوا: نحن براء من هذه الصحيفة، قال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل.
قال محمد بن إسحاق: فلما اجتمعت قريش على ذلك أقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، حتى جهدوا ألا يصل إليهم إلا شيء مستخف به، من أراد صلتهم من قريش، و قد كان أبو جهل فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد، و هي عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معه في الشّعب، فتعلق به و قال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم، و اللّه لا تبرح أنت و طعامك حتى أفضحك بمكة،
[١] في الأصل «الخبث» فصححناه من الخصائص.