دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
نخرتم و اللّه، اذهبوا سيوم [١] بأرضي- و السيوم: الآمنون- من سبّكم غرم، ثم من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ما أحب أن لي دبر ذهب و إني آذيت رجلا منكم- و الدبر بلسان الحبشة الجبل- ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها، فواللّه ما أخذ اللّه مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه، و ما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه، قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، و أقمنا بخير دار، مع خير جار، حتى قدمنا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة.
١٩٥- حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى قال ثنا أحمد بن محمد قال ثنا إبراهيم بن سعد قال قال محمد بن إسحاق قال محمد بن مسلم فحدثت [٢] عروة ابن الزبير حديث أبي بكر بن عبد اللّه عن أم سلمة زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقال:
هل تدري ما قول النّجاشي «ما أخذ اللّه مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ الرشوة فيه، و ما أطاع الناس فيّ حتى أطيعهم فيه» قال قلت:
لا، قال: فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني أن أباه كان ملك قومه، و لم يكن له ولد إلا النجاشي، و كان للنجاشي عم له من صلبه اثنا عشر رجلا، و كانوا أهل بيت مملكة الحبشة، فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي، فإنه لا ولد له غير هذا الغلام و ملّكنا أخاه فإن له من صلبه اثني عشر رجلا فيتوارثون ملكه من بعده، بقيت الحبشة بعده دهرا فعدوا على أبي النجاشي فقتلوه، و ملّكوا أخاه، فمكثوا على ذلك حينا و نشأ النجاشيّ مع عمه، و كان لبيبا حازما من الرجال، فغلب على أمر عمه و نزل منه كل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها: و اللّه لقد غلب هذا الفتى
(ح/ ١٩٥) أخرجه ابن إسحق في السيرة ١/ ٣٣٩.
[١] في السيرة و مجمع الزوائد «فأنتم سيوم».
[٢] في الأصل «فحدث» و الصواب ما أثبتناه كما في سيرة ابن هشام.