دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
ابن إبراهيم قال ثنا عبد اللّه بن موسى قال ثنا إسرائيل كلهم عن ابن إسحاق عن أبي بردة عن أبيه قال:
أمرنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد و جمعوا للنجاشي هدية فقدما على النجاشي، فأتياه بالهدية فقبلها، ثم قال عمرو ابن العاص: إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا، و هم بأرضك، فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم، فانتهيت إلى النجاشي و هو جالس في مجلسه و عمرو بن العاص عن يمينه و عمارة عن يساره و القسّيسون و الرّهبان سماطين [١]، قد قال لهم عمرو و عمارة: إنهم لا يسجدون، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسّيسين و الرهبان: اسجدوا للملك، فقال لهم جعفر: لا نسجد إلا للّه عز و جل، قال له النجاشي: و ما ذاك؟ قال: إن اللّه عز و جل بعث فينا رسولا، الرسول الذي بشّر به عيسى ٧، فأمرنا أن نعبد اللّه، و لا نشرك به شيئا، و نؤتي الزكاة، و أمرنا بالمعروف، و نهانا عن المنكر فأعجب النجاشي ذلك، و ذكر نحوا من القصة الأولى، و قال فيه النجاشي: و أنا أشهد أنه رسول اللّه، و أنه الذي بشّر به عيسى، و لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبّل نعله، امكثوا ما شئتم، و أمر لنا بالطعام و الكسوة، و قال ردّوا على هذين هديتهما، و كان عمرو بن العاص رجلا قصيرا، و كان عمارة رجلا جميلا، و كانا أقبلا في البحر إلى النجاشي فشربوا [يعني خمرا] [٢] و مع عمرو امرأته، فلما
[١] سماطين: صفين، و السماط: الصف.
[٢] ما بين الحاصرين من مجمع الزوائد.