دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٠٢ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
المطلب، و حكيم بن حزام؛ و من بني مخزوم: أبو جهل ابن هشام؛ و من بني سهم: منبّه و نبيه ابنا الحجاج؛ و من بني جمح: أمية بن خلف؛ و من لا يعدّ من قريش، فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، و إنّا و اللّه لا نأمنه من الوثوب علينا بمن اتبعه من غيرنا، فأجمعوا رأيا، فتشاوروا، فقال قائل منهم [١] إحبسوه بالحديد، و أغلقوا عليه بابا، ثم تربّصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء قبله، زهيرا و النابغة و من مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه منه ما أصابهم. فقال الشيخ النّجدي:
لا و اللّه ما هذا لكم برأي، و اللّه لو حبستموه- كما تقولون- لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتم عليه دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينتزعوه من أيديكم، ثم يكابرونكم حتى يغلبوكم على أمركم [٢]، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره، ثم تشاوروا، فقال قائل منهم [٣]: نخرجه من بين أظهرنا، فننفيه من بلدنا، فإذا خرج عنّا فما نبالي أين يذهب، و لا حيث وقع، غاب عنا أذاه، و فرغنا منه، و أصلحنا أمرنا. قال الشيخ النجدي لا و اللّه ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، و حلاوة منطقه، و غلبته على قلوب الرجال بما أتي به، و اللّه لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حيّ من أحياء العرب فيغلب بذلك من قوله عليهم و بحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير إليكم حتى يطأكم به، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبّروا فيه رأيا غير هذا. فقال أبو جهل: إن لي فيه لرأيا، ما أراكم وقعتم عليه بعد: قالوا: و ما هذا [٤] يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من
[١] هو أبو البختري العاص بن هشام.
[٢] في الأصل «أمرهم» و الصواب ما أثبتناه كما في سيرة ابن هشام.
[٣] هو أبو الأسود ربيعة بن عامر.
[٤] في السيرة «و ما هو».