دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٩٨ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
ثنا الحسين بن كليب قال ثنا يزيد بن أبي حكيم قال ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أقبلت يوم بدر من قتال المشركين و أنا جائع شديد الجوع، فاستقبلتني امرأة يهودية على رأسها جفنة فيها جدي مشويّ و في كمّها شيء من سكر فقالت: الحمد للّه الذي سلّمك يا محمد، كنت نذرت للّه نذرا إن قدمت المدينة سالما لأذبحن هذا الجدي، و لأشوينّه، و لأحملنه إليك لتأكل منه، فاستنطق اللّه الجدي، فاستوى قائما على أربع قوائم فقال: يا محمد لا تأكلني فإني مسموم.
١٥٠- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا هشام بن مرثد قال ثنا آدم بن أبي إياس قال ثنا حيان [١] بن علي قال ثنا سعد بن طريف الإسكاف عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا أراد الحاجة أبعد المشي، فانطلق ذات يوم لحاجته، ثم توضأ و لبس أحد خفيه، فجاء طائر أخضر فأخذ الخفّ الآخر، فارتفع به، ثم ألقاه، فخرج منه أسود سالخ [٢]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): هذا كرامة أكرمني اللّه عز و جل بها، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): اللهم إني أعوذ بك من شرّ من يمشي على بطنه، و شرّ من يمشي على رجلين، و شرّ من يمشي على أربع.
١٥١- أخبرنا محمد بن علي قال ثنا عبد اللّه بن أبي سفيان الموصلي قال ثنا
(ح/ ١٥٠) أخرجه البيهقي، و أخرج الخرائطي نحوه في مكارم الأخلاق- ر: الخصائص ٢/ ٢٧٧- قلنا فيه سعد بن طريف الإسكاف رماه ابن حبان بالوضع و هو متهم بالتشيع- ر: تنزيه الشريعة و الميزان.
(ح/ ١٥١) لم أجده عند غير أبي نعيم من حديث أبي ذر، و فيه غالب و أظنه هو ابن عبيد اللّه العقيلي الجزري لأنه ليس من الرواة من اسمه غالب يروي عن مجاهد غيره قال عنه ابن معين ليس بثقة، و قال الدارقطني و غيره متروك- ر: ميزان الاعتدال- و لكن رواه الترمذي برقم ٣٠٤٩ و قال هذا حديث غريب، و الحاكم ٢/ ٣١٣ و صححه، و البيهقي عن عائشة قالت: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يحرس حتى نزلت هذه الآية وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فأخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رأسه من القبة فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه- انظر الخصائص ١/ ٣١٤- و أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٧١.
[١] لعله «حبان» بالباء الموحدة و هو «حبان بن علي العنزي» إذ لم نجد في الرواة من يسمى «حيان بن علي».
[٢] أسود سالخ: شديد السواد.