دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٤٩ - الفصل العاشر ذكر ما جرى على أصحاب الفيل عام مولده (صلى اللّه عليه و سلم) و قصة الفيل من أشهر القصص، قد نطق بها القرآن
بالحرم حتى أهلك اللّه الفيل و أصحابه، و رجعت قريش و قد عظم فيهم عبد المطلب لما رأوا من بصيرته و تعظيمه لمحارم اللّه عزّ و جلّ.
٨٨- حدّثنا أبو عمر محمد بن أحمد بن حسن بن محمد بن حمزة قال ثنا الحسن بن علي بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال ثنا عبد اللّه بن عمر بن زهير.
عن عبد اللّه بن خراش الكعبي عن أبيه قال: أقبل عبد المطلب يومئذ، و أقبل أصحاب الفيل، فلما رأى عبد المطلب ما هم به سار سريعا على فرسه حتى أوفى على حراء [١]، و معه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، و مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، و مسعود بن عمرو الثقفي [٢] ينظرون كلما حمل الحبشة الفيل على الحرم ربض الفيل، فتقبل الحبشة بحرابهم و رماحهم و عصيهم يطعنونه بها، فيقوم فإذا حملوه على الحرم برك و صاح، و إذا وجهوه من حيث جاء ولّى و له و جيف [٣]، و أي وجه شاؤوا طاوعهم ما لم يحملوه على الحرم، قال فبينا عبد المطلب و أصحابه على حراء، و هم يحملون الفيل على الحرم و يأبى، إذ قال عمرو بن عائذ لعبد المطلب: انظر، هل ترى شيئا؟ قال عبد المطلب أرى طيرا تأتي من قبل البحر قطعا قطعا، و هي صفر أصغر من الحمام، سود الرؤوس حمر الأرجل و المناقير، قال عمرو قد رأيتها، فأقبلت حتى حلّقت على القوم، مع كل طائر ثلاثة أحجار، في منقاره حجر، و في رجليه
(ح/ ٨٨) فيه الوقدي متروك، و كذلك عبد اللّه بن خراش.
[١] هو جبل حراء قرب مكة.
[٢] الصواب: مسعود بن عمير الثقفي، و هو سيد ثقيف، و ذكر في طبقات ابن سعد ١/ ٩٢ «أبو مسعود الثقفي» و في سيرة ابن هشام ذكر في موضع ١/ ٢٦١ «أبو مسعود» و في موضع آخر ١/ ٤١٩ «مسعود».
[٣] أي: اضطراب من سرعة المشي.