دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٥٠ - الفصل العاشر ذكر ما جرى على أصحاب الفيل عام مولده (صلى اللّه عليه و سلم) و قصة الفيل من أشهر القصص، قد نطق بها القرآن
حجران، فقال عبد المطلب لمسعود هل ترى شيئا؟ قال: نعم، أرى سوادا كثيرا من قبل البحر كثيفا، قال عبد المطلب: هو طائر قال مسعود:
صدقت، قد و اللّه عرفت حيث حلّوا بنا أن لو أرادوا الرّبة [١] لقدروا عليها.
قال الواقدي و حدثني قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال:
لما أراد اللّه عز و جل أن يهلك أصحاب الفيل، أرسل عليهم طيرا انشئت من البحر كأنها الخطاطيف، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار مجزّعة [٢]، حجر في منقاره، و حجران في رجليه، فجاءت حتى صفّت على رؤوسهم، و صاحت، و ألقت ما في أرجلها و مناقيرها، فما على الأرض حجر وقع على رجل منهم إلا خرج من الجانب الآخر، إذا وقع على رأسه خرج من دبره.
قال و حدثني عمر بن طحلة عن جوثة بن عبيد بن أمية بن عبد الرحمن قال سمعت نوفل بن معاوية الدّئلي يقول:
رأيت الحصاة التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص، و أكبر من العدس، حمر مختّمة كأنها جزع ظفار [٣].
قال و حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال:
أفلت نفيل الحميري، قال الواقدي: و سمعت أنه لما ولّى أبرهة مدبرا جعل نفيل يقول:
أين المفرّ و الآله الطّالب* * * و الأشرم المغلوب غير الغالب
و مما ذكره محمد بن إسحاق [٤] و غيره من سبب غزو أبرهة البيت:
[١] في إتحاف الورى ١/ ٤٢ «الدية».
[٢] مجزعة: مقطعة.
[٣] جزع: ضرب من الخرز، و ظفار: بلد باليمن قرب صنعاء و المعنى: أنها تشبه الخرز المنسوب إلى ظفار و من صفته أن فيه سوادا و بياضا.
[٤] انظر تهذيب سيرة ابن هشام ١/ ٢٦.