دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٤٨ - الفصل العاشر ذكر ما جرى على أصحاب الفيل عام مولده (صلى اللّه عليه و سلم) و قصة الفيل من أشهر القصص، قد نطق بها القرآن
أنت منعت الجيش و الأفيالا* * * و قد رعوا بمكة الأجبالا
و قد خشينا منهم القتالا* * * و كل أمر لهم معضالا
شكرا و حمدا لك ذا الجلالا
و قال عمارة العبد [١]:
اللّه ربي و وليّ الأنفس* * * أنت حبست الفيل بالمغمّس
فانصرف الأسود بن مفصود [٢] هاربا وحده، و كان أوّل منزل نزله سقطت يده اليمنى، ثمّ نزل منزلا آخر فسقطت يده اليسرى، فأتى منزله و قومه، و هو حينئذ لا أعضاء له، فأخبرهم الخبر و قصّ عليهم ما لقيت جيوشه، ثم فاضت نفسه و هم ينظرون.
قال الشيخ: روى قصة أصحاب الفيل من وجوه، و سياق عثمان بن المغيرة أتمّها و أحسنها شرحا، و ذكر أنّ عبد المطلب بعث بابنه عبد اللّه، فهو و هم بعض النقلة، لأنّ الزهري ذكر أنّ عبد اللّه بن عبد المطلب كان موته عام الفيل، و أنّ الحارث بن عبد المطلب كان أكبر ولد عبد المطلب، و كان هو الذي بعثه على فرسه لينظر ما لقي القوم.
٨٧- حدّثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن محمد بن سليمان قال ثنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا عبد اللّه بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري.
أنّه أول ما ذكر من أمر عبد المطلب بن هاشم جد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنّ قريشا خرجت من الحرم فارّة من أصحاب الفيل، و هو غلام شابّ فقال: و اللّه لا أخرج من حرم اللّه أبغي العزّ في غيره، فجلس عبد المطلب عند البيت، و رحلت قريش عنه، فلم يزل ثابتا
(ح/ ٨٧) هذا الحديث مرسل من مراسيل الزهري.
[١] في إتحاف الورى «و قال عكرمة العبدري».
[٢] في الأصل «شمر بن مصفود».