دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١١٢ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
عن محمد بن كعب القرظي قال: بينا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قاعد في المسجد، إذ مرّ رجل في مؤخّر المسجد، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرف هذا المارّ؟ قال لا، فمن هو؟ قال هذا سواد بن قارب، و هو رجل من أهل اليمن، له فيهم شرف و موضع، و هو الذي أتاه رئيّه بظهور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال عمر: عليّ به، فدعي، فقال عمر: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم قال: فأنت الذي أتاك رئيك بظهور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟
فغضب غضبا شديدا و قال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت، فقال عمر: سبحان اللّه، و اللّه ما كنّا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك رئيّك بظهور رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال:
نعم.
يا أمير المؤمنين: بينا أنا ذات ليلة بين النائم و اليقظان إذ أتاني رئيّي فضر بني برجله، و قال: قم يا سواد بن قارب فافهم و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى اللّه و عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجنّ و تجساسها [١]* * * و شدّها العيس بأحلاسها [٢]
تهوي إلى مكّة تبغي الهدى* * * ما خير الجنّ كأنجاسها [٣]
فارحل إلى الصّفوة من هاشم* * * و اسم [٤]بعينيك إلى رأسها
فلم أرفع بقوله رأسا، و قلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسا، فلما أن
[١] في الفتح ٨/ ١٧٩ «و تحساسها» أي أنها فقدت أمرا فشرعت تفتش عنه.
[٢] العيس: الإبل البيض، يخالط بياضها سواد خفيف، و «الأحلاس» جمع حلس و هو كل ما يوضع على ظهر الدابة.
[٣] في الفتح و أسد الغابة «ما مؤمنوها مثل أرجاسها».
[٤] في الفتح «فاسم».