دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٠٣ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
اللّه، قال: أنا وفد اللّه، و وفد نبيه، و وفد عمر بن الخطاب، فانفلق عن شيخ عليه ثوبان من الصوف رأسه كرأس رحاء، فقلنا: من أنت؟ رحمك اللّه قال أنا زريب بن برثملا [١]، وصيّ عيسى بن مريم، أسكنني في هذا الجبل، و دعا لي بطول الحياة إلى حين نزوله من السماء، فينزل فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يتبرأ مما عليه النصارى، أما إذ فاتني لقاء محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فأقرئوا عمر بن الخطاب مني السلام و قولوا: يا عمر سدّد و قارب، فقد دنا الأمر، و أخبروه بهذه الخصال، فإذا ظهرت في أمة محمد فالهرب الهرب، إذا استغنى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و انتسبوا إلى غير مناسبهم، و انتموا إلى غير مواليهم، و لم يرحم كبيرهم صغيرهم، و لم يوقّر صغيرهم كبيرهم، و ترك الأمر بالمعروف و لم يؤمر به، و ترك المنكر و لم ينه عنه، و تعلّم العلماء العلم ليجلبوا إليهم الدرهم و الدينار، و كان المطر قيظا، و الولد غيظا، و طوّلوا المنار، و فضّضوا المصاحف، و زخرفوا المساجد، و شيّدوا البناء، و باعوا الدين بالدنيا، و قطعوا الأرحام، و باعوا الأحكام، و خرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلّم، و ركبت الفروج السروج، فعند ذلك قيام الساعة، قال، ثمّ غاب عنا، فكتب سعد إلى عمر بما أفاء اللّه عليه و ما كان من خبر نضلة، و كتب عمر إلى سعد: للّه أبوك، سر أنت و من معك من المهاجرين و الأنصار، فإنّ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حدّثنا أن رجلا من أصحاب عيسى نزل ذلك الجبل، فسار سعد في أربعة آلاف من المهاجرين و الأنصار ينادي بالأذان أربعين يوما فلا جواب.
٥٥- حدّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال حدّثني محمد بن أحمد
(ح/ ٥٥) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٤١٨ أخرجه الطبراني و البزار و فيه محمد بن الحجاج اللخمي و هو كذاب. و قال ابن حجر في الإصابة ٣/ ٢٦٥ طرقه كلها ضعيفة. و قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/ ٢٤١ و قال السيوطي في الخصائص: ثمّ وقفت عليه من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الإمام محمد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة له فقال: حدّثنا أحمد بن عبيد النحوي ثنا علي بن محمد المدائني حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن أخي الزهري عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن سعد فذكره، و هو أمثل طرق الحديث، فإنّ ابن أخي الزهري فمن فوقه من رجال الصحيحين، و علي المدايني ثقة، و أحمد بن عبيد قال فيه ابن عدي صدوق له مناكير، فلو وقف الحافظ ابن حجر على هذه الطريق لحكم للحديث بالحسن لما تقدم من الطرق، خصوصا الطريق الذي في زيادات الزهد لابن حنبل فإنّه مرسل قوي الإسناد، فإذا ضم إلى هذه الطريق الموصولة التي ليس فيها واه و لا متهم حكم بحسنه بلا توقف أ. ه. و أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٣١٥ باسناده من طريق محمد بن علي القرش و ذكره مختصرا.
[١] في الإصابة ١/ ٥٦١ «زريب بن ثرملا».