دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٠٥ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
يذهبون و لا يرجعون، أرضوا بالمقام هناك فأقاموا، أم تركوا هناك فناموا، ثمّ قال: أقسم قسّ قسما برا لا إثم فيه، ما للّه على الأرض دين هو أحب إليه من دين أظلّكم إبّانه، و أدرككم أوانه، طوبى لمن أدركه فاتّبعه، و ويل لمن أدركه ففارقه، ثمّ أنشأ يقول [١]:
في الذّاهبين الأوّلين* * * من القرون لنا بصائر
لمّا رأيت مواردا* * * للموت ليس لها مصادر
و رأيت قومي نحوها* * * تمضي [٢]الأصاغر و الأكابر
لا يرجع الماضي إليّ [٣]* * * و لا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة* * * حيث صار القوم صائر
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يرحم اللّه قسّ بن ساعدة لأرجو أن يأتي يوم القيامة أمّة وحده.
و في حديث محمد بن أحمد بن الحسن: فوثب رجل من القوم فقال:
يا رسول اللّه بينا نحن في ملاعبنا إذ أشرف علينا من شرفة الجبل، و رأيت طيرا كثيرا و وحشا كثيرا في بطن الوادي، فإذا ابن ساعدة مؤتزر بشملة، مرتدي بأخرى، و بيده هراوة [٤] و هو واقف على عين من ماء، و هو يقول:
«لا و إله السماء لا يشرب القويّ قبل الضعيف، بل يشرب الضعيف قبل القوي».
[١] أي أنّ الذي أنشد هذا الشعر هو قس كما في رواية أخرى ذكرها البيهقي ٢/ ٦٢ أنّ الرسول قال: ثمّ أنشد قس أبياتا من الشعر لم أحفظها عنه فقام أبو بكر فقال: أنا حضرت ذلك المقام و حفظت تلك المقالة ثمّ أنشد هذه الأبيات.
[٢] في مجمع الزوائد: «يسعى».
[٣] في مجمع الزوائد: «إليك».
[٤] الهراوة: العصا الضخمة.