دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - ملاحظة
و الرواية هي عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧:
أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا. قال ٧:" بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان".
أي ابن على أنك قد ركعت و لا تهتم بالشك مع أن الشك موجود في نفسه، فقد نزّل الركوع المشكوك منزلة الواقع و منزلة الركوع المتيقن و أنه قد ركع تعبدا و تنزيلا، فيتعبدنا الشارع بالبناء على الركوع و عدم الاهتمام بالشك.
و كذلك في مقام جعل الاستصحاب كما في الرواية عن الإمام الصادق ٧ في حالة الشك في انتقاض الوضوء بعد اليقين به يقول ٧:" فإنه على يقين من وضوئه" [١].
و الرواية هي عن زرارة قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال:" يا زرارة! قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن، فإذا نامت العين و الأذن و القلب وجب الوضوء".
قلت: فإن حرّك على جنبه شيء و لم يعلم به؟ قال:" لا، حتى يستيقن أنه قد نام، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن و إلا فإنه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين أبدا بالشك، و إنما تنقضه بيقين آخر".
أي ابن على بقاء وضوئك السابق و لا تهتم بالشك مع أن الشك موجود في نفسه، فيبني المكلف على بقاء الوضوء إذا كان متيقنا سابقا و مشكوكا لاحقا، فالشارع يتعبدنا بالبناء على الوضوء السابق و عدم الاهتمام بالشك.
فيكون شك في الركوع و قد دخل في حال أخرى فيمضي في صلاته. أقول (أي الحر العاملي صاحب الوسائل): و يمكن الحمل على كثير السهو بقرينة آخره.
[١] وسائل الشيعة ج ١ ص ١٧٤ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١.