دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦٦ - موضوع علم الأصول
القضايا مؤلّفة من موضوعات و محمولات، فننظر إلى هذه الموضوعات ضمن العلم الواحد و نسأل السؤال التالي: هل يمكن أن نجعل عنوانا واحدا لهذه الموضوعات المختلفة الموجودة ضمن العلم الواحد؟
إذا كان الجواب" نعم" فهذا العنوان الواحد هو العنوان الجامع لهذه الموضوعات، و هذا العنوان الواحد الجامع هو موضوع العلم، فموضوع العلم هو ما يكون عنوانا جامعا [١] بين موضوعات مسائل هذا العلم.
و هذا العنوان الجامع بين موضوعات المسائل يكون مفهوما كليّا ينطبق على الموضوعات، و تكون الموضوعات مصاديق لهذا المفهوم الكلي، و ينصب البحث في المسائل على أحوال ذلك الموضوع و شئونه، و ترتكز جميع بحوثه عليه و تدور حوله و تستهدف الكشف عمّا يرتبط بذلك الموضوع من خصائص و حالات و قوانين، فالفيزياء مثلا موضوعها الطبيعة، و بحوث الفيزياء ترتبط كلها بالطبيعة و تحاول الكشف عن حالاتها و قوانينها العامة، و يقصد بأحوال الموضوع و شئونه المحمولات التي تعرض على الموضوع بلا واسطة في العروض، و يعبّر عنها ب" العوارض الذاتية" [٢] للموضوع.
[١] لا نحتاج لإضافة قيد" المانعية" بأن نقول" جامع بين موضوعات مسائل هذا العلم و مانع من دخول موضوعات مسائل العلوم الأخرى"؛ لأن بحثنا في موضوعات المسائل الواقعة ضمن هذا العلم، فلا كلام لنا حول موضوعات مسائل العلوم الأخرى، و لا تدخل مسائل العلوم الأخرى حتى نحتاج إلى إخراجها، فكل الموضوعات التي يبحث عنها موجودة ضمن هذا العلم المعيّن، و ما نبحث عنه هو العنوان الجامع بين موضوعات مسائل هذا العلم، لذلك لا نحتاج إلى قيد" المانعية" لإخراج مسائل العلوم الأخرى.
[٢] قيل إن موضوع العلم هو ما يبحث عن عوارضه الذاتية، و يأتي التوضيح ضمن النقاط التالية: