دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٠٣ - و الخلاصة
و يمكن أن نقول بشكل عام إن كل قطع طريقي يشكّل قطعا موضوعيا بالنسبة إلى جواز الإسناد إلى المولى، فالقطع بالنسبة إلى جواز الإسناد قطع موضوعي لا طريقي لأن جواز الإسناد حكم شرعي أخذ في موضوعه القطع بما يسند إلى الشارع عزّ و جل، فالقطع هنا جزء من الموضوع.
و يمكن أن نأتي بعبارة أخرى تتحدث عن التنجيز مثل" إذا قطعت بالتكليف فإن التكليف يتنجّز عليك" أو" القطع بالتكليف يؤدي إلى تنجّز التكليف"، و هذه عبارة أخرى مكوّنة من موضوع و محمول، فالموضوع هو" القطع بالتكليف"، و المحمول هو" يؤدي إلى تنجّز التكليف"، فمثلا" من قطع بحرمة شيء فإن الحرمة تتنجّز عليه"، و القطع هنا قطع موضوعي لأنه جزء من الموضوع، و أما إذا قلنا:" من قطع بالخمر"؛ فلا نقول:" تتنجّز الخمرية عليه" لأن (الخمر) ليس تكليفا، بل (حرمة شرب الخمر) هي التكليف [١].
و الخلاصة:
أن القطع بالتكليف قطع طريقي إلى التكليف و قطع موضوعي إلى حكم جواز الإسناد إلى المولى.
[١] لا بد من الالتفات إلى الحيثية التي نتكلم فيها حتى نكون دقيقين في كلامنا، فمثلا إذا كان كلامنا عن الجهة اليمنى و قلت:" يوجد على يميني باب واحد"، فقد يأتي شخص و يقول:" و لكن توجد في الغرفة ثلاثة أبواب"، فنقول له:" إننا نتحدث عن الجانب الأيمن من الغرفة فقط و لا نتحدث عن كل الأبواب فيها"، لذلك لا بد من الانتباه إلى حيثية الكلام و كيفية النظر إلى الأشياء حتى تكون عندنا دقة في النظر حين الدخول في نقاش جانب واحد من جوانب أي موضوع من المواضيع، لا أن المتحدث يتكلم من حيثية معيّنة، و المناقش يتحدث من حيثية أخرى.