دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٥ - نتيجة الاحتمال الثاني
المكلف بأن السائل الموجود أمامه ماء و شرب و تبين فيما بعد أنه خمر فإن المولى سيعاقبه على أساس الحكم الواقعي و هو الحرمة مع أنه كان قاطعا بعدم التكليف و بعدم الحرمة.
الاحتمال الثاني: محاسبة المولى للعبد على أساس التكاليف المنكشفة:
الدائرة الثانية تقول إن موضوع حق الطاعة هو تكاليف المولى المنكشفة للمكلف و لو كان الانكشاف انكشافا احتماليا، أي سواء كان الانكشاف بالقطع أو الظن أو الشك أو الاحتمال.
نتيجة الاحتمال الثاني:
إذا قطع المكلف بعدم التكليف فإنه يكون معذورا و لا يستحق العقوبة، و يكون القطع بعدم التكليف معذرا، ففي التكاليف غير المنكشفة يكون المكلف معذورا عند عدم الإتيان بها لأنه لا يوجد حق طاعة للمولى في التكاليف غير
يطبقون القانون و يجرون على المخالف العقاب حتى لو قال في المحكمة إنه لم يعلم بالقانون لأن القائمين على تطبيق القانون لا يمكن لهم الاطلاع على النيات و أن هذا المدعي يعلم فعلا أو يكذب، فنظرهم يكون إلى مواد القانون و لا ينظرون إلى قطع الناس و عدم قطعهم بالتكاليف المكتوبة في القوانين، و لكن اللّه عزّ و جل الرحيم بالعباد و المطلع على النيات و السرائر لا ينظر إلى الأحكام الموجودة في اللوح المحفوظ، بل ينظر إلى قطع المكلف و عدم قطعه، فإذا قطع المكلف بالتكليف فإن التكليف يكون منجزا عليه، و إذا قطع بعدم التكليف فإنه يكون معذورا أمام اللّه عزّ و جل، و لكن القطع لا بد أن يأتي من الطريق الذي يسمح به الشارع، فالمكلف لا يقعد في غرفته و يقول:" قطعت بالتكليف" أو" قطعت بعدم التكليف"، بل هناك طرق شرعية للوصول إلى التكاليف، نعم صحيح أن اللّه عزّ و جل لا يحاسب المكلف على القطع، و لكن اللّه عزّ و جل يحاسب المكلف على الطريق الذي أوصله إلى القطع بالتكليف أو القطع بعدم التكليف أي المقدمات التي أوصلته إلى القطع بالتكليف أو القطع بعدم التكليف.