دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - الجواب
لقد قسمنا الأدلة إلى أدلة محرزة، و تشمل الأدلة القطعية و الأدلة الظنية المعتبرة- أي الأمارات-، و إلى أدلة غير محرزة و هي الأصول العملية، و لكن عندنا غطاء لهذين النوعين من الأدلة، و هذا الغطاء هو القطع، فلو لم يكن عندنا القطع بهذه الأدلة لما كنا نستطيع استعمال أي دليل من هذه الأدلة في
إن دور الأصولي هو دراسة العناصر المشتركة، و العناصر المشتركة على نوعين:
١- ما كانت عمليات الاستنباط تشترك فيها: و هي كل العناصر المشتركة إلا حجية القطع.
٢- ما كانت العناصر المشتركة تشترك فيها: و هي حجية القطع.
و الأصولي يدرس كلا النوعين: ما كان يريدها لتكون موجودة مباشرة في عمليات الاستنباط فتدرس لغيرها من عمليات الاستنباط، و ما لا يدخل مباشرة في عمليات الاستنباط و تدرس لغيرها من العناصر المشتركة و هي حجية القطع، و كلاهما يجمعهما عنوان جامع و هو" العنصر المشترك".
فحجية القطع لا تدرس لنفسها حتى نقول بالدور، فلو كانت حجية القطع شرطا في إثبات حجية القطع لقلنا بالدور، و لكنها شرط في غير حجية القطع من العناصر المشتركة الأخرى، و بذلك يرتفع الإشكال مع ملاحظة وجود نوعين من العناصر المشتركة، و كلاهما يدرسهما الأصولي.
مثال هندسي: لو شبهنا العناصر المشتركة بنقاط متفرقة، و شبهنا حجية القطع بخط يربط بين هذه النقاط المتفرقة، فلو أراد المهندس أن يدرس هذه النقاط و يجعلها على شكل خط بياني فإنه يأتي أولا و يدرس النقاط المتفرقة، ثم يجد الخط المشترك بين هذه النقاط، و هذه النقاط تشترك بها عملية حسابية معينة، فالعملية الحسابية تشترك بهذه النقاط، فتكون النقاط مشتركة، و هذه النقاط تشترك بخط، فيكون الخط مشتركا، و المهندس يدرس النقاط المشتركة و الخط المشترك.
و هكذا الأصولي يدرس العناصر المشتركة و يدرس الخط المشترك بين هذه العناصر و هو حجية القطع، فلا تكون حجية القطع شرطا في دراسة نفسها بل هي شرط لغيرها، فحجية القطع تكون مثل المظلة للعناصر المشتركة الأخرى.