دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - الجواب
تكون قطعية بنفسها فتكون حجة بذاتها بحكم العقل و إما أن يوجد دليل قطعي على شرعيتها و حجيتها فتكون حجة بغيرها.
و بعبارة أخرى: نحتاج إلى دليل شرعي قطعي على استعمال أي دليل يأتي إلينا، فالدليل القطعي حجة بذاته لأن الإنسان القاطع بشيء لا تستطيع أن تأمره بعدم الأخذ بقطعه لأنه سيحتج عليك بأنه قاطع فكيف لا يأخذ بقطعه؟، و الدليل الظني و الأصل العملي يحتاجان إلى دليل شرعي قطعي لإثبات حجيتهما، لذلك نحتاج إلى بحث القطع و إلى البحث عن حجية القطع، و لا بد من الاعتراف مسبقا بأن لدينا شيئا اسمه" حجية القطع"، و الأصولي يحتاج إلى بحث حجية القطع للاستدلال على نفس القواعد الأصولية و العناصر المشتركة، فهذه القواعد الأصولية لا بد أن تكون قطعية بنفسها أو يكون لدينا دليل قطعي على حجيتها، فحجية القطع بنفسها عنصر مشترك في جميع عمليات الاستنباط سواء المعتمدة على الأدلة المحرزة أم على الأصول العملية، و لو لا حجية القطع لما استطعنا الدخول في أي بحث لا في علم الأصول و لا في علم الفقه، و نحتاج إلى حجية القطع لإثبات العناصر المشتركة الأخرى في علم الأصول [١].
[١] إشكال: إن حجية القطع عنصر مشترك، و الأصولي يدرس العناصر المشتركة، و يقول السيد الشهيد في الحلقة الأولى:" حجية القطع شرط أساسي في دراسة العناصر المشتركة"، لذلك تكون حجية القطع شرطا في دراسة نفسها، و هذا يلزم منه الدور.
الجواب: يقول الشهيد في الحلقة الأولى:" و يوجد بين العناصر المشتركة في عملية الاستنباط عنصر مشترك يدخل في جميع عمليات الاستنباط بكلا نوعيها: على أساس الدليل المحرز، و على أساس الأصل العملي".