دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٨ - الجواب
أدلة قطعية على حجيته و جواز الأخذ به و الاعتماد عليه، و أما القياس فلا يوجد دليل على حجيته بل على العكس من ذلك فإنه وردت روايات تقول بعدم جواز الاعتماد على القياس، فيكون عندنا دليل قطعي على عدم حجية القياس، و كذلك نحتاج إلى أدلة قطعية على حجية الاستصحاب و البراءة و الاحتياط و التخيير.
إذن: حجية القطع هي العنصر المشترك الذي يدخل في جميع عمليات استنباط الحكم الشرعي.
سؤال: لما ذا نحتاج إلى البحث عن حجية القطع؟
الجواب:
لأن كل دليل شرعي لا بد أن يكون مقطوعا به، و إذا لم يكن مقطوعا به فإننا لا نستطيع أن نستعمل هذا الدليل في استنباط الحكم الشرعي و لا يجوز أن نستنبط منه حكما شرعيا، فإذا كان الدليل دليلا قطعيا فهو حجة بنفسه، و إذا كان دليلا ظنيا فإننا نحتاج إلى دليل قطعي يدل على أن الشارع قد جعل الحجية لهذا الدليل الظني، أي يدل على شرعية هذا الدليل الظني حتى يصير أمارة يمكن الاعتماد عليها في استنباط الأحكام الشرعية، و إذا كان أصلا عمليا فإننا نحتاج إلى دليل قطعي على أن الشارع قد جوز لنا استعمال هذا الأصل العملي، و لا بد أن يكون الدليل القطعي الدال على جواز استعمال الأدلة الأخرى حجة و إلا فلا فائدة من البحث فيه، لذلك نحتاج إلى البحث عن حجية القطع في مرحلة سابقة عن بحث العناصر المشتركة حتى نستطيع أن نستدل بهذه العناصر في استنباط الأحكام الشرعية، و كل حكم شرعي لا بد أن يرجع في النهاية إلى القطع، و كل قاعدة أصولية إما أن