دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - النتيجة
و أما في الأصل العملي غير المحرز فإنه يوجد محتمل دون الاحتمال و الكشف، و في الأصل العملي المحرز يوجد ضوء ضعيف جدا، و لكن هذا الضوء الضعيف لا يرفع حالة الشك من نفسي، فهنا لا أرجح أحد الطرفين و لكنني أدرك أنني أثناء الصلاة كنت ملتفتا و لم أكن غافلا، و الشك لا يزول من نفسي، و الضوء الضعيف لا يستطيع أن يزيل حالة الشك من نفسي، لذلك يظل عملي ضمن الوظيفة العملية و لا ينتقل إلى الأمارة، ففيه نوع من الكشف عن الواقع و لكن هذا الكاشف ليس هو الملاك التام و العلة التامة كما في الدليل القطعي و الدليل الظني، بل هناك دخل لنوع الحكم المشكوك و هو كون المشكوك مرتبطا بعمل تم الفراغ منه، ففي الأصل العملي المحرز يوجد (احتمال+ محتمل)، و في الأصل العملي غير المحرز يوجد (محتمل) فقط، و في الدليل القطعي و الدليل الظني يوجد (احتمال) فقط، و لكنه في الدليل القطعي احتمال بنسبة ١٠٠%، و في الدليل الظني احتمال بنسبة تتراوح بين أكثر من صفر% و أقل من ١٠٠%.
النتيجة:
أي دليل يأتينا نستطيع أن نجعله في محله المناسب، فإذا كان يوجد في الدليل (احتمال أي كشف) بنسبة ١٠٠% فهو دليل قطعي، و إذا كان يوجد في الدليل (احتمال) أكثر من صفر% و أقل من ١٠٠% فهو دليل ظني معتبر و أمارة، و إذا كان يوجد في الدليل (محتمل) فقط بدون احتمال و كشف فهو أصل عملي غير محرز، و إذا كان يوجد في الدليل (محتمل+ احتمال) فهو أصل عملي محرز أو تنزيلي، و هذا التقسيم بهذه الكيفية و بهذه الدقة من إبداعات السيد الشهيد (قدس سره).