دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - ٤- الكراهة
مثال: حرمة الربا، حرمة الزنا، بيع الأسلحة إلى [١] أعداء الإسلام.
٤- الكراهة:
هي حكم شرعي يزجر عن الشيء الذي تعلّق به بدرجة دون الإلزام مع عدم المنع عن ارتكاب النقيض، و النقيض هو الفعل، و الزجر هنا زجر ضعيف، و لا يوجد في الكراهة إلزام من جهة الترك، و الكراهة في مجال الزجر كالاستحباب في مجال البعث.
مثال: خلف الوعد [٢].
[١] في اللغة العربية يقال:" بيع السلاح من أعداء الإسلام"، بمعنى" إلى أعداء الإسلام"، و تكون" من" في المثال بمعنى" إلى"، و هو استعمال صحيح، و يفهم المعنى من القرينة، و نحتاج إلى بحث في قيام الحروف مقام الحروف الأخرى، و يكون الاستعمال مجازيا لأنه استعمال في غير المعنى الموضوع له، و هذا البحث ينفع في فهم الآيات و الروايات.
[٢] هل خلف الوعد مكروه أو حرام مع أننا نعرف أن خلف الوعد من علامات المنافق؟
الجواب: الوعد مع نية الخلف حرام، و لكن إذا وعد مع نية الوفاء بالوعد و بعد ذلك لا يفي بوعده بدون عذر فهذا مكروه، و لننقل بعض أقوال العلماء في المسألة:
مجمع الفائدة- المحقق الأردبيلي ج ٢١ ص ٣٥٢:
(و منها) خلف الوعد، و ذكر في بابه حسنة هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:" عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ، و لمقته تعرض، و ذلك قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)".
و الآيات في ذم خلف الوعد كثيرة فافهم من القرآن العزيز و الأخبار كذلك.
و حسنة شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):" من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر، فليف إذا وعد".