دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - الجواب
إن الحكم في أي قضية أو مسألة هو المحمول الذي يثبت للموضوع، و قد تم تقييد الحكم هنا بالشرعي لأن تحديد هذا الحكم يكون بيد الشارع عزّ و جل، و يبدأ الشهيد في البحث بتعريف الحكم الشرعي [١]، فيقول إن الحكم الشرعي هو:
" التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان و توجيهه سواء كان متعلقا بأفعاله أم بذاته أم بأشياء أخرى داخلة في حياته" [٢].
[١] الحكم الشرعي هو الحكم المستنبط من الخطاب الصادر من الشارع سواء كان كتابا أم سنة، و الكتب الفقهية تحتوي على الأحكام الواقعية، و تحتوي أيضا على الأحكام الظاهرية التي قد تطابق الواقع و قد لا تطابق الواقع، نعم الحكم الشرعي الواقعي هو التشريع الصادر من اللّه تعالى.
[٢] إشكال على تعريف الحكم الشرعي:
يقول الشهيد: الحكم الشرعي هو" التشريع الصادر من اللّه تعالى لتنظيم حياة الإنسان"، فيرد الإشكال التالي و هو:
إن ما يصدر من الشارع هو الخطابات الشرعية التي تكشف عن الحكم الشرعي، فالحكم الشرعي لا يكون صادرا من الشارع مباشرة، و لو كان صادرا مباشرة فهذا يعني أن الشارع يقول إن هذا حرام و ذاك واجب و هذا مستحب و ذاك مكروه و هذا مباح، هذا من جهة، و من جهة أخرى لما وقع الاختلاف بين الفقهاء في الأحكام الشرعية حيث نرى أن أحدهم يقول بالوجوب و الآخر بالاستحباب مثلا.
إن الشارع يصدر خطابات شرعية ثم يأتي الفقهاء و يطبقون الأصول و القواعد عليها، و يستنبط كل فقيه الأحكام الشرعية حسب فهمه و نظره، و لا نستطيع أن نقول إن الأحكام التي استنبطها الفقهاء كلها صادرة من الشارع- كما عرّف الشهيد الحكم الشرعي- لأنه يلزم من ذلك وجود حكمين شرعيين مختلفين- كالوجوب و الاستحباب- على شيء واحد مع أن الأحكام الشرعية متضادة، فلا يمكن اجتماع