دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٧ - من صاحب السرائر إلى صاحب المعالم
و أما الفقه الإمامي فقد كان مستقلا عن الحكم دائما فلا يتأثر بالوضع السياسي، و كان يستمد دوافع البحث العلمي من حاجات الناس الذين يؤمنون بإمامة أهل البيت : و يرجعون إلى فقهاء مدرستهم في حلّ مشاكلهم الدينية و معرفة أحكامهم الشرعية، و كذلك فإن الشيعة المتعبّدين بفقه أهل البيت : كانوا في نمو مستمر من حيث الكمية، و هذا كان يدفع إلى نمو الفقه الإمامي بسبب اتساع التّشيّع و شيوع فكرة التقليد، و هكذا كان الفكر الإمامي يملك عوامل النمو الداخلية باعتبار فتوّته و سيره في طريق التكامل، و عوامل النمو الخارجية باعتبار العلاقات بين الفقهاء و الحاجات المتزايدة لأتباع أهل البيت :، و كان التوقّف المؤقّت بعد وفاة الشيخ الطوسي (قدس سره) من أجل استجماع قوّته و مواصلة نموّه عند الارتفاع إلى مستوى التفاعل مع آراء الشيخ الطوسي (قدس سره).
و أما عنصر الإثارة المتمثّل بالفكر العلمي السني فهو و إن فقده الفكر العلمي الإمامي نتيجة لجمود الحوزات الفقهية السنية، و لكنه استعاده بصورة جديدة، و ذلك عن طريق الدعوة إلى مذهب أهل البيت : من القرن السابع، و مارس علماؤنا كالعلامة الحلي (قدس سره) هذه الدعوة في نطاق واسع، فكان ذلك كافيا لإثارة الفكر العلمي الشيعي للتعمّق و التّوسّع في دراسة أصول السنة و فقهها و كلامها، و نلاحظ نشاطا كبيرا في بحوث الفقه المقارن قام به العلماء كالعلامة (قدس سره).
من صاحب السرائر إلى صاحب المعالم:
كانت بداية خروج الفكر العلمي عن دور التوقف النسبي على يد الفقيه المبدع محمد بن أحمد بن إدريس الحلي المتوفى سنة ٥٩٨ ه، و كان