دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١١ - التصنيف في علم الأصول
الفقه يبنى على أصول له وجب الابتداء بأصوله ثم اتباعها بالفروع، و كان الكلام في الفروع من دون إحكام أصله لا يثمر".
و يقول السيد محسن الأعرجي المتوفى سنة ١٢٢٧ ه في كتابه الفقهي" وسائل الشيعة":" فقد حدث بطول الغيبة و شدة المحنة و عموم البليّة ما لو لا اللّه و بركة آل اللّه لردّها جاهلية، فسدت اللغات و تغيّرت الاصطلاحات و ذهبت قرائن الأحوال و كثرت الأكاذيب و عظمت التقيّة و اشتد التعارض بين الأدلة حتى لا تكاد تعثر على حكم يسلم منه، مع ما اشتملت عليه من دواعي الاختلاف".
التصنيف في علم الأصول:
من الأمر السابق و هو أن الحاجة إلى علم الأصول حاجة تاريخية يتّضح سبب ازدهار علم الأصول عند أهل السنة في أواخر القرن الثاني قبل ازدهاره عند الشيعة، فقد ألّف في علم الأصول كلّ من الشافعي المتوفى سنة ١٨٢ ه و محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة ١٨٩ ه، و أما على الصعيد الشيعي فلا نجد التّصنيف في علم الأصول إلا في أعقاب الغيبة الصغرى أي في مطلع القرن الرابع، و ذلك لأن المذهب السني كان يزعم انتهاء عصر النص بوفاة النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و أما الشيعة الإمامية الاثنا عشرية فكانوا يعيشون في ذلك الوقت عصر النص الشرعي إلى سنة ٢٦٠ ه لأن الإمام ٧ امتداد طبيعي لوجود النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و الإمامية بمجرد انتهاء عصر النص بانتهاء الغيبة الصغرى تفتّحت ذهنيتهم الأصولية و حققوا تقدّما على يد الرّوّاد النوابغ من قبيل الحسن بن علي بن أبي عقيل و محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي في القرن الرابع.