دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - مثال ٣
مثال ٣:
يقول السيد الخوئي (قدس سره) في مصباح الفقاهة [١]:" اشتهر بين الفقهاء مرسلا أن (من حاز ملك) [٢]، و قد روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) من طرق العامة [٣] و من طرق الخاصة [٤] أن (من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به)".
كانت الحيازة سابقا تتم عن طريق أخذ فأس مثلا و الذهاب إلى الغابة للاحتطاب، فكان الشخص يأتي إلى الغابة و يجمع كومة من الحطب ثم يبيعها في السوق، و لكن الآن تغيرت الظروف الموضوعية و استعملت الآلات الحديثة بدل الفأس، فيمكن للشخص أن يذهب إلى الغابة و خلال ساعات معدودة يستطيع أن يقضي على مساحة كبيرة منها، لذلك فإن الدول تمنع الاحتطاب في الغابات بدون إذن مسبق مع أن هذا يسمى حيازة أيضا، و لكن تغير الظرف الموضوعي للرواية قد يؤدي إلى تغير الحكم الشرعي.
[١] مصباح الفقاهة ج ٢ ص ٦.
[٢] في هامش المصباح:" لم نجده في أصول الحديث من كتب الخاصة و العامة، و نحتمل قريبا أنه قاعدة فقهية متصيدة من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة و الفصول المتفرقة، كإحياء الموات و التحجير و غيرهما، كبقية القواعد الفقهية المضروبة لبيان الأحكام الجزئية".
[٣] في هامش المصباح:" عن ابن مضرس قال: أتيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فبايعته، فقال: (من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له). قال: فخرج الناس يتعادون، يتخاطون". سنن البيهقي ج ٦ ص ١٤٢.
[٤] في هامش المصباح:" قال النبي (صلى اللّه عليه و آله): (من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به). راجع مبسوط الشيخ الطوسي أول كتاب إحياء الموات، و مستدرك الوسائل ج ٣ باب ١ من أبواب إحياء الموات ص ١٤٩".