أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٨٧ - الشرط الثّاني- وحدة المرضعة في المقدار المعتبر
و كيف كان: فالخبر المزبور أجنبي عن مورد الكلام، فان اعتبار الشّرط المزبور- كما تقدم- انّما هو في رضاع الرضيع الواحد، و انّه يلزم ان يكون كله من امرأة واحدة، و مورد الخبر اتحاد الفحل أو المرضعة في الرضيعين.
و استدلال أيضا بصحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يرضع من امرأة و هو غلام، أ يحل له ان يتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ فقال: ان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل، فان كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك» [١].
و موثقة عمار الساباطي قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن غلام رضع من امرأة أ يحل له ان يتزوج أختها لأبيها من الرضاع؟ فقال: لا، فقد رضعتا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة. قال: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟: فقال لا بأس بذلك ان أختها الّتي لم ترضعه كان فحلها غير الفحل الّتي أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان، فلا بأس» [٢].
فإن ظاهرهما اعتبار اتحاد المرضعة.
و لكن يرد على الاستدلال بهما ما تقدم في خبر عبيد من عدم الارتباط بمورد الكلام، فان موردهما تعدد الرضيع و مقتضاهما اعتبار وحدة المرضعة- كالفحل- في نشر الحرمة بين الرضيعين.
و الصحيح في الاستدلال على اعتبار هذا الشّرط هو الاستدلال بالأخبار المتقدمة الواردة في تفسير الرضاع المحرم و شرحه، فان الظّاهر من
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٨ الباب ٦ مما يحرم بالرضاع ح ٣، ٢، ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٨ الباب ٦ مما يحرم بالرضاع ح ٣، ٢، ط المؤسسة.