أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٧٣ - هدى الحق
أجبته قائلًا: أنا شيعي هذا صحيح و لكنّ الشيعة لا يعبدون عليا و إنما عوض أن يقلدوا الإمام مالك فهم يقلّدون الإمام عليا لأنّه باب مدينة العلم حسب شهادتكم، قال المرشد الديني: و هل حلّل الإمام علي زواج الرضيعين؟
قلت: لا و لكنه يحرّم ذلك إذا بلغت الرضاعة خمس عشرة رضعة مشبعات و متواليات، أو ما أنبت لحما و عظما. و تهلّل وجه والد الزوجة و قال: الحمد للّه فابنتي لم ترضع إلّا مرتين أو ثلاث مرّات فقط، و إنّ في قول الإمام علي هذا مخرجا لنا من هذه الورطة و رحمة لنا من اللّه بعد أن يئسنا.
فقال المرشد: أعطنا الدّليل على هذا القول حتّى نقتنع، فأعطيتهم كتاب منهاج الصالحين للسيد الخوئي، و قرأ هو بنفسه عليهم باب الرضاعة، و فرحوا بذلك فرحا عظيما و خصوصا الزوج الذي كان خائفا أن لا يكون لدي الدليل المقنع و طلبوا منّي إعارتهم الكتاب حتّى يحتجّوا به في قريتهم فسلمته إليهم و خرجوا مودّعين داعين معتذرين.
و بمجرّد خروجهم من بيتي التقى بهم أحد المناوئين و حملهم إلى بعض علماء السّوء فخوّفوهم و حذّروهم بأنّي عميل لإسرائيل و أنّ كتاب منهاج الصالحين الذي أعطيتهم إيّاه كلّه ضلالة و أنّ أهل العراق هم أهل الكفر و النّفاق و أنّ الشيعة مجوس يبيحون نكاح الأخوات فلا غرابة إذن في إباحتي لهم نكاح الأخت من الرضاعة إلى غير ذلك، من التّهم و الأراجيف و ما زال بهم يحذّرهم حتّى ارتدّوا على أعقابهم و انقلبوا بعد اقتناعهم، و أجبروا الزوج أن يقوم بقضية عدلية في الطلاق لدى المحكمة الابتدائية في قفصة و طلب منهم رئيس المحكمة أن يذهبوا للعاصمة و يتّصلوا بمفتي الجمهورية ليحلّ هذا الإشكال، و سافر الزوج و بقي هناك شهرا كاملا حتّى تمكن من مقابلته و قصّ عليه قصّته من