أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٠٢ - القول المشهور بين القدماء عشر رضعات
ثقة عنده لا يستلزم كونه ثقة عندنا. نعم حسنة ابن ابي يعفور لا بأس بالاعتماد عليها، لو لا معارضتها بالروايات المشهورة الدالة على اعتبار أكثر من رضعة واحدة [١]. و حينئذ فتقدم هذه الروايات لكثرتها و شهرتها، و شذوذ تلك الرواية و ندرتها، مع موافقتها لجمهور العامة كما ذكرنا، و لا ريب في ان الرشاد في الأخذ بما خالفهم [٢].
المصّة الواحدة
و المنسوب إلى القاضي نعمان المصري نشر التحريم بالمصّة الواحدة مستندا في ذلك الى ما رواه هو عن أمير المؤمنين ٧: «يحرم من الرضاع كثيره و قليله حتى المصّة الواحدة» [٣] و الى مكاتبة علي بن مهزيار الى ابي الحسن ٧ انّه «كتب إليه: يسأله عما يحرم من الرضاع فكتب ٧: قليله و كثيره حرام» [٤].
و لا يخفى ان الكتاب المنسوب إلى القاضي- و هو (دعائم الإسلام)- لم يثبت انه له، و لم يروه عنه من يمكن الاعتماد عليه، فما فيه غير حجّة، و ان كان شخص القاضي عالما جليل القدر من أصحابنا القدماء.
القول المشهور بين القدماء: عشر رضعات
و بعد ان اتضح حال القولين المنسوبين الى ابن الجنيد و القاضي نقول:
ان المشهور بين القدماء من أصحابنا في تحديد الرضاع المحرم من ناحية العدد
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع، ط المؤسسة.
[٢] كما في مقبولة عمر بن حنظلة و رواها في الوسائل ج ١٨ ص ٧٥ في الباب ٩ من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضي به ح ١، ط المكتبة الإسلاميّة.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١٤ ص ٣٦٦ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ٤، ط المؤسسة.
[٤] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٧ الباب ٢، من ما يحرم بالرضاع ح ١٠، ط المؤسسة.