أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٦١ - هل تضمن المهر المسمى أو مهر المثل
ضامنة لبدل ذلك و هو المهر. و لا يخفى ان مقتضى ذلك ضمان مهر المثل لا المهر المسمى.
و يرد على الاستدلال بهذه القاعدة في المقام: ان موردها الأموال لا كل شيء و لو لم يكن مالا، و عليه فليس لها صغرى في المقام، لأنّ علقة الزوجيّة أو الاستمتاع بالزوجة ليس مما يتمول اي لا يبذل المهر بإزائه، فإنّ المهر- كما قلنا- ليس عوضا عن علقة الزوجيّة أو الانتفاع بالبضع، و من هنا لم يقل أحد بضمان قاتل الزوجة أو حابسها مهر المثل، و ثبوت المهر في النكاح انّما هو تعبد شرعي كما تقدم، و لم تتلف المرضعة على الزوج شيئا آخر. نعم هي صارت سببا لبطلان نكاح الرضيعة.
الوجه الثّاني- قاعدة نفي الضرر [١] بدعوى أن المرضعة صارت سببا لتضرر الزوج، حيث انّه ببطلان النكاح تضرر بتسليم مقدار المهر المسمى الذي لم يحصل له في مقابله شيء و مقتضى هذا الوجه ضمان المرضعة المهر المسمى، لأنّه الذي تضرر به الزوج، حيث لم يسلم له النكاح.
و يرد على الاستدلال بهذه القاعدة.
(أوّلا): انّها انّما ترفع الأحكام المجعولة في الشريعة إذا كانت ضررية لا عدم الحكم الضرري، مثلا: لو كان وجوب شيء أو حرمته ضرريا لارتفع بهذه القاعدة، لأنّ الضرر حينئذ ناشىء من الجعل الشرعيّ، و رفعه بيد الشّارع، و اما عدم الوجوب إذا كان ضرريا فلا يرتفع بهذه القاعدة ليصير الشيء واجبا دفعا للضرر، لانّ الضرر حينئذ لم ينشأ من قبل الشّارع، و ان كان رفعه مقدورا للشّارع أيضا بأن يقلبه الى وجود الحكم، الّا انّه ليس
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٤٠ الباب ١٢، من احياء الموات، ط المكتبة الإسلاميّة.