أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٢٤ - ٢- توالي الرضعات
المعتبر.
و الدليل على هذا الشّرط ظهور لفظ «الرضعة» الوارد في اخبار الباب في الرضعة الكاملة، و هو المعتمد.
و تؤيده روايات: إحداها- رواية فضيل المتقدمة [١] حيث قال ٧ فيها: «ثم يرضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام» و المراد انّه يشبع باللبن و ينام، و لا يخفى انّه لا خصوصيّة للنوم و انّما هو كناية عن الاكتفاء بالغذاء.
و لكن تقدم ضعف سندها.
الثّانية- مرسلة ابن ابي عمير، قال ٧ فيها: «الرضاع الذي ينبت اللّحم و الدم هو الذي يرضع حتى يتضلع و يمتلئ و ينتهى نفسه» [٢] و قد عمل الأصحاب بمراسيل ابن ابي عمير و جعلوها كالصحاح، الّا انّه لم تثبت حجيّتها عندنا كما ذكرنا سابقا. و هذه الرواية مطلقة من حيث التحديد بالعدد، و لا بدّ من تقييدها بما دلّ على اعتباره.
الثّالثة- رواية ابن ابي يعفور قال: «سألته عما يحرم من الرضاع، قال: إذا رضع حتى يمتلئ بطنه فان ذلك ينبت اللّحم و الدم، و ذلك الذي يحرم» [٣] و هذه كسابقتها في الدلالة و الضعف.
٢- توالي الرضعات
الشّرط الثّاني من شرطي الرضاع المحرم بالعدد- توالي الرضعات [٤].
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٧ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١١، ط المؤسسة و تقدمت ص ١٠٢.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٣ الباب ٤، مما يحرم بالرضاع ح ٢، ط المؤسسة.
[٣] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٣ الباب ٤، مما يحرم بالرضاع ح ١، ط المؤسسة.
(٤) لا يخفى: ان اعتبار توالي الرضعات انّما يصح على القول باعتبار العدد في الرضعات، و أما على القول بكفاية مطلق الرضاع و لو قطرة من اللّبن- كما عليه المالكيّة و الحنفية- على ما عرفت في نقل الأقوال ص ٩٣- ٩٤ فلا مجال لاعتبار هذا الشّرط- كما هو واضح.
و اما على القول باعتبار العدد فيعتبر التوالي على النحو المقرر في المتن، و لكن حكى الشّيخ (قدّس سرّه) في الخلاف (ج ٢ في كتاب الرضاع ص ٣٢١ م ٧) عن الشافعي انّه قال: «المرجع في الرضعة إلى العادة فما يسمى في العرف رضعة اعتبر، و ما لم يسم لم يعتبر، و لم يعتبر المصّات، كما قلناه، و لم يعتبر ان لا يدخل بينهما رضاع أجنبية، بل لا فرق ان يدخل بينهما ذلك أوّلا يدخل». و كلامه هذا دال على عدم اعتبار التوالي.