أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٤٣ - عدم الفرق بين الرضاع السّابق على النكاح و اللاحق
يحققانه، و ان دليلهما مخصصان لدليل النبات و الاشتداد.
و (ثانيا)- انّه لم يرد في شيء من اخبار الباب تعليل الحكم بذلك و انّما تعرضت لموضوع نشر الحرمة وحده، و انّه (نبات اللحم و اشتداد العظم).
نعم ربما يتوهم من صحيحة علي بن رئاب التعليل، حيث ورد فيها:
(ان عشر رضعات لا تحرم، لأنّها لا تنبت اللحم و لا تشد العظم) [١] لكنّه يندفع بأن السؤال فيها انّما هو عن الرضاع المحرم، و قد أجيب بأن الرضاع المحرم: (ما أنبت اللحم و شد العظم) و قد سئل ثانيا عن تحريم عشر رضعات، فأجيب بعدم تحريمها لعدم انطباق الكبرى المتقدمة- و هي الإرضاع الذي ينبت اللحم و يشد العظم- عليها، و هذا أجنبي عن التعليل بذلك، إذ لم يرد في الصحيحة ان الرضاع يحرم لأنّه يؤثر الأثر الخاص، ليترتب على ذلك ان كل ما يؤثر الأثر الخاص يكون محرما، و انّما ورد فيها ان الرضاع المحرم هو الرضاع الخاص، و انّه لا ينطبق على العشر رضعات.
و ثالثا- ان ما ذكر لا يختص بالوجور بل هو متحقق في سقي اللبن بعد حلبه في إناء، و لم يلتزما بالنشر فيه.
هذا تمام الكلام في شروط نشر الرضاع الحرمة.
الكلام في مسائل
و يقع الكلام في مسائل تتعلّق بالرضاع من حيث نشره الحرمة و عدمه:
عدم الفرق بين الرضاع السّابق على النكاح و اللاحق
المسألة- الأولى [٢]- لا فرق في نشر الرضاع الحرمة بين السّابق على
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، من ما يحرم بالرضاع ح ٢، ط المؤسسة.
[٢] أشار الى ذلك في كتاب الخلاف ج ٢ ص ٣٢٣ كتاب الرضاع م ١٥ و ١٦ و ١٧ و هكذا الشافعي في كتاب الأم ج ٢ ص ٣٢، فلاحظ.