أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٩٦ - القسم الثّالث سنّ الرّضاع
و استندوا في ذلك الى قوله ٧ في عدة أخبار: «لإرضاع بعد فطام»
و بجملة من الروايات المروية عن النّبيّ ٦ و قال انّه رأى جماهير العلماء للأدلة المتقدمة الّا انّه رووا عن عائشة رواية نسبتها إلى النبيّ ٦ تعارض الآية الكريمة و تلك الروايات، لأنّها تدل على نشر الحرمة برضاع الكبير أيضا و هي رواية أعرض عنها مشهور العامة أيضا حتى اضطروا الى القول بنسخها أو حملها على صورة الاضطرار و الحاجة أو التخصيص بموردها و ليس إلا تأويلا تبرعيّا لا دليل عليه، و الأولى طرحها رأسا، و لكن عملت بها عائشة فيمن كانت تحب ان يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم، و بنات أخيها ان يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، كما عن عروة [١].
و أما الرواية فهي ما روي عن زينب بنت أم سلمة، قالت: قالت أم سلمة لعائشة: انّه يدخل عليك الغلام الأيفع [٢] الذي ما أحب ان يدخل عليّ فقالت عائشة إما لك في رسول اللّه ٦ أسوة حسنة. فقالت: ان امرأة أبي حذيفة [٣] قالت: يا رسول اللّه ان سالما يدخل عليّ، و هو رجل، و في نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول اللّه ٦.
أرضعيه حتى يدخل عليك».
و قد أجاب عنها في كتاب الفقه على المذاهب (ج ٤ ص ٢٩١) «ان ذلك كان قبل تحديد مدة الرضاع بالحولين، فنسخ العمل به، أو هو خصوصيّة لسالم و سهلة، لما رآه النبي ٦ من الضرورة الملحّة الّتي تستلزم الترخيص لأهل هذا البيت حيث لا يمكن الاستغناء عن دخول سالم بحال، على ان هناك اشكالا آخر و هو ان الرضاع يستلزم كشف الثدي و مصه و لمسه و هو محرم، و لكن أجاب انّه لا يستلزم، لأنّ التحريم كما يكون بالمص يكون بالشرب، فيصح ان تكون قد حلبت له ثديها فشرب».
و قريب منه ما ذكره في كتاب فقه السنة ج ٢ ص ٨٠.
[١] فقه السنة ج ٢ ص ٧٩، و الام للشافعي ج ٥ ص ٢٦ ط عام ١٣٩٣ ه.
[٢] يفع الغلام: ترعرع، و ناهز البلوغ.
[٣] اسمها «سهلة» بنت سهيل و أمّا «سالم». فهو مولى لامرأة من الأنصار تبناه أبو حذيفة زوج «سهلة» و كان يدخل عليها لأنّها كانت تراه ابنا له و لما نزلت آية «ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ.» شكت ذلك الى رسول اللّه ٦ فرووا رواية الرضاع فيه- كما ذكرنا.
راجع فقه السنة ج ٢ ص ٧٩، و الفقه على المذاهب الأربعة ج ٤ ص ٢٥٠- ٢٥١ و كتاب الأم للشافعي ج ٥ ص ٢٨ ط عام ١٣٩٣.