أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٤٧ - إرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة
زوال الزوجيّة عنها لا آن وجود زوجتيها، فلم تكن الكبيرة في آن أم زوجة للرجل حتى يبطل نكاحها.
نعم هي أم لزوجته السّابقة لا أم لزوجته الفعليّة، و ظاهر العنوان المحرم هو ان يكون فعليا.
و يمكن الاستدلال- لبطلان نكاح الزوجة الكبيرة، و حرمتها مؤبدا- بوجوه لا بأس بالتعرض لها، و ما يرد عليها:
الوجه الأوّل- ان المشتق حقيقة في الأعم من المتلبس بالمبدإ و من انقضى عنه المبدأ، فالصغيرة حيث كانت زوجة قبل آن يصدق عليها في آن زوال زوجيتها انّها زوجة، فيصدق على الزوجة الكبيرة أنها أم زوجة الرجل، فيبطل نكاحها، و تحرم عليه مؤبدا.
و فيه انا لا نسلم ذلك بل المشتق- كما ذكرنا في الأصول- حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ.
الوجه الثّاني- ان الحكم في المورد لا يبتني على مسألة المشتق، بل هو مبني على الإضافة، و يكفي فيها أدنى ملابسة، لأن العنوان المذكور في آية التحريم [١] هو أمهات النساء بإضافة النساء الى ضمير المخاطب و يكفي في إضافة النساء الى ضمير الخطاب كون المرأة زوجة المخاطب في الآن السّابق.
و فيه: ان البحث في المشتق ليس من حيث الاشتقاق، بل من حيث اشتماله على النسبة، و انّه هل يكفي في نسبة شيء إلى شيء ثبوته له سابقا أو يعتبر ثبوته له بالفعل، و هذا المعنى يعم الإضافة، لأنّها تشتمل على نسبة
[١] سورة النساء الآية: ٢٣.