أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٤٩ - إرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة
تكون الأمومة و الزوجيّة في زمان واحد.
الوجه الرّابع- ان العرف يتسامح في أمثال هذه الموارد، لانّ زمان زوال الزوجيّة متصل بزمان نفس الزوجيّة، أي يكون في ان بعد آنها، و المفروض ان زمان الأمومة متحد مع زمان زوال الزوجيّة، فيتصل زمان الأمومة بزمان الزوجيّة، و هذا المقدار من التأخر مما يتسامح فيه العرف، و الخطابات الشرعية منزلة على المفاهيم العرفيّة.
و يرد عليه: ان العرف انّما يكون متبعا في تشخيص المفاهيم، لا في المسامحة في التطبيق بعد أخذ المفهوم منه، و المفهوم من أم الزوجة أو أمهات النساء الوارد في الآية الكريمة [١] هو اتحاد زمان الأمومة و الزوجيّة، أي من تكون أما للزوجة الفعليّة عرفا، فلا تتبع مسامحة العرف في تطبيق هذا المفهوم العرفي على من تكون أما للزوجة السابقة، بلحاظ اتصال الزمانين و عدم الفصل بينهما.
الوجه الخامس- رواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر ٧ قال: «قيل له: ان رجلا تزوج بجارية صغيرة، فأرضعتها امرأته ثم أرضعتها امرأة له اخرى، فقال ابن شبرمة حرمت عليه الجارية و امرأتاه فقال أبو جعفر ٧:
أخطأ ابن شبرمة، تحرم عليه الجارية و امرأته الّتي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه، كأنّها أرضعت ابنته» [٢].
و هذه الرواية الّتي يذكرها الفقهاء في المسألة الآتية- و هي من تكون له زوجتان كبيرتان و زوجة صغيرة، فارضعتا الزوجة الصغيرة- يمكن
[١] سورة النساء الآية: ٢٣.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٤٠٢ الباب ١٤، من ما يحرم بالرضاع ح ١، ط المؤسسة.