أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٧١ - هدى الحق
السكينة إمامي، و نهض مسرعا و لم يكمل قمته و لا استفسر منّي و لا طلب الدّليل غير أنّه استأذن للخروج حتى يسرع فيبشر زوجته و أولاده و أهله و عشيرته.
لكنه رجع في اليوم التالي و معه سبعة رجال و قدّمهم إليّ قائلًا: هذا والدي و هذا والد زوجتي و الثالث هو عمدة القرية و الرابع إمام الجمعة و الجماعة و الخامس هو المرشد الدّيني و السادس شيخ العشيرة و السابع هو مدير المدرسة، و قد جاءوا يستفسرون عن قضية الرضاعة و بما ذا حلّلتها؟
و أدخلت الجميع إلى المكتبة و كنت أتوقّع جدالهم و أحضرت لهم القهوة و رحّبت بهم: قالوا إنّما جئناك نناقشك عن تحليلك الرّضاعة و قد حرّمها اللّه في القرآن، و حرّمها رسوله بقوله: يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنّسب، و كذلك حرّمها الإمام مالك.
قلت: يا سادتي أنتم ما شاء اللّه ثمانية و أنا واحد فإذا تكلّمت مع الجميع فسوف لن أقنعكم و تضيع المناقشة في الهامشيات، و إنّما اقترح عليكم اختيار أحدكم حتّى اتناقش معه و أنتم تكونون حكما بيني و بينه! و أعجبتهم الفكرة و استحسنوها، و سلّموا أمرهم المرشد الديني قائلين بأنّه أعلمهم و أقدرهم، و بدأ السيد يسألني كيف أحلل ما حرّم اللّه و رسوله و الأئمة؟! قلت: أعوذ باللّه أن أفعل ذلك! و لكنّ اللّه حرّم الرضاعة بآية مجملة و لم يبيّن تفصيل ذلك و إنما أوكل ذلك إلى رسوله فأوضح مقصود الآية بالكيف و الكم.
قال: فإنّ الإمام مالك يحرّم الرّضاعة من قطرة واحدة.