أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٧٥ - الشرط الأوّل- درّ اللبن عن وطء صحيح
و هو فاقد لما تتقوم به الحيوانيّة فضلا عن الإنسانيّة و الامرأة هي الإنسان المؤنث، و انّما يطلق على الميت انّه رجل أو امرأة أو انّه إنسان بعلاقة المشاكلة أو بلحاظ الحالة السّابقة، و اما الانصراف عنها من هذه الجهة، فتختص النصوص المفسرة للرضاع المحرم و الشّارحة لقيوده بالامرأة الحية.
و لو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من إجمال لفظ «الامرأة» فيرجع في الرضاع من غير الحية إلى عمومات الحل [١]. و هذا الوجه هو الذي يترجح في النّظر.
هذا كله في ما يعتبر في المرضعة.
شروط اللبن (القسم الثّاني):
و هو ما يعتبر في اللبن فأمور:
الشرط الأوّل- درّ اللبن عن وطء صحيح
منها: ان يكون اللبن عن علوق و حمل ناشئ عن وطء صحيح، فلو در اللبن بنفسه من دون وطء، أو كان مسبوقا بالوطء و لم يكن علوق و حمل، أو كان الحمل مستندا الى وطء غير مشروع فلا نشر للحرمة، كما هو المعروف بين الأصحاب، بل عن جماعة دعوى الاجتماع عليه [٢].
[١] الآية: ٣، ٢٤ من سورة النساء.
[٢] و أما سائر المذاهب فقال الشّيخ (قدّس سرّه) في الخلاف ج ٢ ص ٣٢٥ «مسألة ٢٢»: «إذا درّ لبن امرأة من غير ولادة فأرضعت صبيّا صغيرا لم ينشر الحرمة، و خالف جميع الفقهاء في ذلك» و جاء في كتاب فقه السنة ج ٢ ص ٧٧: «و المرضعة الّتي يثبت بلبنها التحريم، هي كل امرأة درّ اللبن من ثدييها سواء أ كانت بالغة أم غير بالغة، و سواء أ كانت يائسة من الحيض أم غير يائسة، و سواء أ كان لها زوج أم لم يكن، و سواء أ كانت حاملا أم غير حامل».
و لكن في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (ج ٤ ص ٢٦١ ط عام ١٩٦٩ م) ما يدل على اختلافهم في اعتبار الحمل، فإنّه يظهر منه ان الحنابلة و الشافعيّة يعتبرون في الرضاع المحرم ان يكون اللبن عن حمل، بخلاف الحنفية و المالكية، حيث يقول نقلا عن الحنابلة: «و لا فرق في التحريم بين ان تكون المرضعة على قيد الحياة، أو رضع منها و هي ميتة ما دام اللبن ناشئا عن الحمل بالفعل، فاذا كانت عجوزا أو يائسة من الحيض و الحبل، و لم يكن لبنها ناشئا من حمل سابق فان الرضاع منها لا يحرم، خلافا للحنفية و المالكيّة، أما الشافعيّة فإنّهم و ان قالوا: ان المعتبر هو اللبن الناشئ من الحمل الّا انّهم اكتفوا في ذلك باحتمال الحمل، و متى بلغت سن تسع سنين، و هو سن الحيض عندهم كان حملها و ولادتها محتملين و لو لم تحض بالفعل، لانّ حيضها محتمل أيضا، فالاحتمال عندهم كاف. أما الحنابلة فإنّهم يشترطون ان يكون اللبن ناشئا من الحمل، و لذا قالوا في تعريف الرضاع: «انّه مص أو شرب لبن ثاب من حمل» و ثاب بمعنى اجتمع اي اجتمع في ثدي المرأة أو بمعنى رجع الى ثدي المرأة بسبب الحمل».
نعم لم يظهر منهم اعتبار انفصال الولد فيكفي عند القائل مجرد تكون اللّبن من الحمل في مقابل تكونه بنفسه.
قال الشافعي في كتاب الأم (ج ٥- ٦ ص ٣٠).
«فان ولدت امرأة حملت من الزنا- اعترف الذي زنا بها أو لم يعترف- فأرضعت مولودا فهو ابنها، و لا يكون ابن الذي زنى بها.».
و جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (ج ٤ ص ٢٦٨ ط مصر عام ١٩٦٩): «إذا زنى بامرأة و جاءت بولد من هذا الزنا و نزل لها لبن بسبب هذه الولادة، فأرضعت منه طفلة أجنبيّة أصبحت هذه الطفلة بنتا للزانية، بلا كلام، كما ان ولد الزنا ابنها بلا خلاف، فتحرم الرضيعة على أصولها و فروعها و حواشيها و ان كان الرضيع ذكرا حرمت عليه المرضعة و أصولها و فروعها و حواشيها، كما يحرمون على ولد الزنا نفسه.
أما الزاني فإن هذه الطفلة تحرم عليه و على أصوله و فروعه فقط، فلا تحرم على اخوته و أعمامه و أخواله، كما تحرم بنت الزنا نفسها، و ذلك لانّ المولودة من الزنا لم يثبت نسبها منه، فلم تنشر الحرمة إلى حواشي الرجل، و انّما حرمت عليه أصوله و فروعه لكونها جزء منه متولدة من منيه، كما تتولد بنت النسب، و قد رضعت من لبنه القائم مقام المني في تحقق هذه الجزئيّة».