أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٨٧
(الصورة الثّانية): و هي تلائم اعتبار عدم الفصل بين الرضعات حتى بالأكل و الشرب في جميع الحدود المقدرة للرضاع، حتى غير العددية، فضلا عنها و ان كانت نادرة- و هي أن نفرض ان الزوج الأوّل قد طلّق المرضعة، و هي ذات لبن منه ترضع ابنه، و بعد الخروج عن العدة تزوجت برجل آخر و حملت منه، و هي بعد ترضع ولدها من لبن الزوج الأوّل، فإن هذا اللبن بعد محكوم شرعا بأنّه للزوج الأوّل، و ان حملت من الزوج الثّاني ما لم تضع حملها منه، و حينئذ لو فرضنا أنّها شرعت في إرضاع طفل قبل وضع حملها من الزوج الثّاني بيوم أو ساعات، و أرضعته في هذه المدة القصيرة بعض المقدار الناشر للحرمة، ثمّ وضعت حملها في الأثناء، و استمرت في إرضاع الطفل المذكور بقية المقدار المعتبر من دون فصل يتغذى فيه الطفل بالأكل و الشرب، فحينئذ يتحقق الرضاع من لبن فحلين من دون فصل، إذ لبنها قبل الوضع من الثّاني كان للزوج الأوّل و بعده يكون للزوج الثّاني، لنشوئه من ولادة ابنه منها، و بذلك يتمّ تصوير إرضاع الصبي من مجموع لبن فحلين تمام المقدار المعتبر من دون فصل، سواء قدّر بإنبات اللحم، أو اليوم و الليلة، أو العدد مع التوالي، لإمكان تصور جميع ذلك في الكيفية المزبورة و ان كانت نادرة، فلاحظ.
(الصورة الثّالثة): أن يكون أحد اللبنين ناشئا من وطئ الشبهة- بناء على كونه ناشرا للحرمة كالنكاح إذ حينئذ يمكن تصوير اللبن الثّاني و ان كانت المرأة مزوجة أرضعت طفلا بعض المقدار المعتبر من لبن زوجها، ثمّ أرضعته تتمة المقدار بعد وضع ولدها من الشبهة، و قد أشار إليها في الجواهر [١] إلّا أن المبني ممنوع [٢] لعدم إلحاق لبن الواطي شبهة بالواطي عن النكاح في نشر الحرمة بالرضاع.
٦- وحدة الفحل في إخوة المرتضعين خاصة بمعنى ان حصول الأخوة الرضاعية بين المرتضعين يتوقف على وحدة الفحل و ان كان حرمة الولد الرضاعي على الولد النسبي للمرضعة لا يتوقف على ذلك كما تقدم [٣] البحث عنه في حرمة فروع المرضعة على المرتضع.
و لو أرضعت امرأة طفلا من لبن زوجها تمام الرضاع المعتبر، ثمّ تزوجت برجل آخر- بعد مفارقتها عن الزوج الأوّل بطلاق و نحوه- و أرضعت طفلا آخر من لبن زوجها الثّاني تمام الرضاع، أيضا- لم تتحقق الأخوة الرضاعية بين هذين الطفلين المرتضعين، و إن اتحدت المرضعة، نعم تتحقق به الأبوة بين كل من الزوجين و الطفل المرتضع من لبنه،
[١] ج ٢٩ ص ٣٠١.
[٢] لاحظ ص ٨١- ٨٢.
[٣] ص ٥١.