أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٨٦
و يؤيّد هذا الشرط: أنّه لو اكتفينا في المقدار الناشر للحرمة بوحدة الفحل، و ان تعددت المرضعة، لزم ان يكون للمرتضع أب رضاعي من دون أم رضاعيّة لعدم حصول الإرضاع الكامل من كلّ واحدة من المرأتين، إذ المفروض أن المقدار المعتبر قد حصل من مجموع إرضاعهما معا، دون كلّ واحدة منهما مستقلا.
٥- وحدة الفحل في اللبن فلو أرضعت امرأة طفلا المقدار المعتبر من مجموع لبن فحلين لم ينشر الحرمة حتى بين الرضيع و المرضعة، فضلا عن الحواشي، فكما يشترط في اللبن وحدة المرضعة في تمام المقدار يشترط فيه أيضا وحدة الفحل، فلو اتحدت المرضعة و تعدد الفحل لزم ان يكون الرضيع ذا أم رضاعيّة بلا أب رضاعي، لعدم ارتضاعه من لبن كلّ واحد منهما تمام الرضاع، كما أنّه لو تعددت المرضعة، و اتحد الفحل لزم ان يكون له أب رضاعي من دون أم رضاعيّة، لعدم تحقق الرضاع المعتبر من كلّ واحدة منهما على الفرض، فلا بدّ و أن يرتضع المرتضع تمام الحد المعتبر من لبن فحل واحد عن مرضعة واحدة.
صور تلفيق الرضاع من لبن فحلين أما تلفيق الرضاع من مجموع لبن فحلين فيمكن تصوره بالكيفيات الآتية و ان كانت نادرة:
(الأولى): أن ترضع امرأة طفلا من لبن زوجها «عشر رضعات»- مثلا- ثمّ تنفصل عنه بطلاق و نحوه و تتزوج بعد العدة برجل آخر، و تلد منه، و ترضع الطفل المذكور بقية العدد «خمس رضعات» من لبن زوجها الثّاني، فإنّه حينئذ يحصل تلفيق العدد المعتبر من لبن فحلين، لحصول مجموع العدد المعتبر من لبنهما.
و لا يخفى: انه لا بدّ و ان نفرض ان الطفل المذكور كان يتغذى بالأكل و الشرب في المدة المتخلّلة بين الرضاعين، و نلتزم بأن التغذي بهما لا يمنع عن تحقق التوالي المعتبر في الرضعات شرعا، لأنّ المانع عنه إنّما هو الفصل برضاع امرأة أخرى، دون الأكل و الشرب، كما التزمنا [١] بذلك في خمس عشر رضعات، دون العشر، و تصوير تلفيق اللبن من فحلين بهذه الكيفيّة سهل و قد أشار إليها في الجواهر [٢] و المستند [٣] و بلغة الفقيه [٤] و قد تقدم [٥].
[١] راجع ص ١٢٦- ١٢٧.
[٢] ج ٢٩ ص ٣٠١.
[٣] ج ٢ ص ٥٠٢- ٥٠٣ الطبع الحجري.
[٤] ج ٣ ص ١٥١.
[٥] ص ٨٩.