أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٧٤ - هدى الحق
أولها لآخرها و سأله مفتي الجمهورية عن العلماء الذين قالوا بحلّية الزواج و صحته و أجاب الزوج بأنه ليس هناك من قال بحلّيته غير شخص واحد هو التيجانى السماوي و سجّل المفتي اسمي و قال للزوج: ارجع أنت و سوف أبعث أنا برسالة إلى رئيس المحكمة في قفصة، و بالفعل جاءت الرسالة من مفتي الجمهورية و اطّلع عليها وكيل الزوج و أعلمه بأن مفتي الجمهورية حرّم ذلك الزواج.
هذا ما قصّه عليّ زوج المرأة الذي بدا عليه الضعف و الإرهاق من كثرة التعب و هو يعتذر إليّ لما سبّبه لي من إزعاج و حرج، فشكرته على عواطفه متعجبا كيف يبطل مفتي الجمهورية الزواج القائم في مثل هذه القضية، و طلبت منه أن يأتيني برسالته التي بعثها إلى المحكمة حتى أنشرها في الصحف التونسية و أبيّن أن مفتي الجمهورية يجهل المذاهب الإسلامية و لا يعرف اختلافهم الفقهي في مسألة الرضاعة.
و قال الزوج بأنه لا يمكنه أن يطّلع على ملفّ قضيّته فضلا عن أن بأتيني برسالة منه، و افترقنا.
و بعد بضعة أيام جاءتني دعوة من رئيس المحكمة و هو يأمرني بإحضار الكتاب و الأدلّة على عدم بطلان ذلك الزواج بين (الرضيعين)!، و ذهبت محمّلا بعدّة مصادر انتقيتها مسبّقا و وضعت في كلّ منها بطاقة في باب الرضاعة ليسهل تخريجه في لحظة واحدة، و ذهبت في اليوم و الساعة المذكورة و استقبلني كاتب الرئيس و أدخلني إلى مكتب الرئيس و فوجئت برئيس المحكمة الابتدائية و رئيس محكمة الناحية و وكيل الجمهورية و معهم ثلاثة أعضاء و كلهم يرتدون لباسهم الخاص للقضاء و كأنّهم في جلسة رسمية، و لاحظت أيضا أن زوج