أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٣٤ - التحديد بالأثر
الحولين. فان تم و الا فلا بدّ من طرحها لشذوذها. و في بعضها التحديد بسنة كرواية العلاء بن رزين عن ابي عبد اللّه ٧ قال: «سألته عن الرضاع، قال:
لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضع من ثدي واحد سنة» [١] و هذه الرواية كسابقتها في صحة السند، الّا انّها تؤل بالظرفيّة أو بمعنى آخر، و ان لم تقبل التأويل فلا بدّ من طرحها للشذوذ كما في سابقتها و على تقدير معارضتها الروايات السّابقة فالترجيح لتلك الروايات، لموافقتها لإطلاقات الكتاب و السنة هذا تمام الكلام في التحديد بالزمان.
التحديد بالأثر
[١] الروايات الواردة في التحديد بالأثر بين صحيحة و موثقة و حسنة [٢]
[١] لم نجد في كتب العامة القول بنشر الحرمة بالأثر (إنبات اللحم و شد العظم) فإنهم بين من يقول بكفاية مطلق الرضعة و لو بالفطرة من اللّبن- كالحنفية و المالكيّة كما عرفت في التعليقة السّابقة ص ١٠٠ إذ لا مجال حينئذ للالتزام بالأثر المذكور- كما هو واضح- إلا بالدقة العقلية الّتي لا أثر لها في الخطابات العرفيّة و بين من يقول باعتبار العدد (خمس رضعات) كالشافعيّة و الحنابلة- من دون اعتبار أمر آخر وراء ذلك نعم جاء في كتاب فقه السنة (ج ٢ ص ٧٧) تعليلا لكفاية وجور اللبن في فم الصبي أو سعوطه في أذنه، فينشر بهما الحرمة، كما ينشر بشربه اللبن من الثدي: بأنّه يحصل به ما يحصل بالإرضاع من إنبات اللّحم و إنشاز العظم فيساويه في التحريم، و روى (في ص ٧٨) عن ابي داود مرفوعا عن النبيّ ٦ «لا رضاع الّا ما أنشز [٣] العظم، و أنبت اللحم» إلّا أنّه مع ذلك لم يجعلوا اشتداد العظم و إنبات اللحم سببا مستقلا لنشر الحرمة، و لعله لرفع الحديث المذكور من دون سند صحيح عندهم، فلا حظ.
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٨ الباب ٢، من ما يحرم بالرضاع ح ١٣، ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢ و ص ٣٨٢ الباب ٣، من ما يحرم بالرضاع، ط المؤسسة.
[٣] أنشر: قوّى و شدّ، و في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ (ج ٢ ص ٢٦٥) مادة «رضع» عن ابي داود عنه ٦ ما لفظه «لا رضاع الا ما شدّ العظم و أنبت اللحم».