أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٤١ - ٢- الروايات الخاصّة
للحكم بعدم الجواز في الصحيحة الثّانية، و بلسان تطبيق الكبرى على الصغرى في الصحيحية الاولى، و من الواضح افادة كل منهما العموم بالنّظر العرفي، نعم إذا كان التنزيل في مرتبة نفس الحكم كان قاصراً عن افادة العموم، كما في قوله ٧ في بعض روايات العصير العنبي: «هو خمر لا تشربه» [١] فان مجيء الحكم بقوله ٧: «لا تشربه» بالتنزيل بقوله: «هو خمر» يمنع عن استفادة الإطلاق من التنزيل المزبور، فإنّه يصلح لكونه قرينة على اختصاص التنزيل بهذا الأثر، و لا أقل من الاحتمال، و هذا بخلاف ما إذا جاء التنزيل بلسان التعليل، أو تطبيق الكبرى على الصغرى في الرتبة المتقدمة على الحكم، فإنّه يفيد العموم بلا ريب، و عليه فلا مناص من استفادة عموم التنزيل من الصحيحتين المتقدمتين.
و الذي يوضح ذلك ان العناوين المتضايفة كما هي متلازمة في مرحلة الثبوت و الواقع متلازمة في مرحلة التنزيل، فكما ان كون زيد أبا لعمرو لا ينفك في الواقع عن كون عمرو ابنا له، فكذا في مرحلة التنزيل لا ينفك تنزيل زيد منزلة الأب لعمرو عن تنزيل عمرو منزلة الابن له، و هكذا تنزيل شخص منزلة ابن الأخ، أو ابن الابن لشخص آخر لا ينفك عن تنزيل الآخر منزلة العم و الجد، و هكذا، الا ان ذلك لا يقتضي المصير الى عموم المنزلة بالمعنى المصطلح عليه، و هو شمول التنزيل للعناوين الملازمة، فإن مقتضاه مع غض النّظر عما سيأتي في الصفحة ٤٤ ليس إلا التعدي في الحكم بالحرمة الى كل عنوان أصلي مترتب على كون أولاد المرضعة أو
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٢٣٤ الباب ٧ من الأشربة المحرمة ح ٤، ط المكتبة الإسلاميّة عن التهذيب ج ٩ ص ١٢٢ و اللفظ هكذا (فقال: خمر لا تشربه).